مع التحضيرات لإغلاق سوق درب غلف، أحد أقدم أسواق الأجهزة الإلكترونية بالمغرب، وإخلاء نحو 3 آلاف تاجر تمهيدا لبناء مول تجاري جديد، يظل نزاع حقوق مالكي العقارات بالمنطقة قضية عالقة منذ عقود، ويثير تساؤلات حول إنصاف الورثة وتعويضهم عن الأراضي المحتلة.
ورثة عدة عائلات فاسية، من بينهم بنكيران والجواهري والعراقي والعبدلاوي، يسعون منذ أكثر من 25 عامًا لاسترجاع حقوقهم في أراضي درب غلف، بعدما استحوذت الدولة على نحو 75% من العقار. واليوم، لم تتجاوز ملكيتهم الفعلية 1800 متر مربع من أصل 25 هكتارًا.
على الرغم من مراسلاتهم المتكررة مع الإدارات والجماعات المحلية ورفعهم شكايات إلى الجهات المعنية، لم تُستكمل إجراءات التعويض بشكل كامل، ولا تزال بعض الأحكام القضائية العائدة لهم معلقة التنفيذ.
وتختلف الحالات بين من حصل على تعويض، ومن لا يزال ينتظره، وبين من توقفت أحكامه التنفيذية. ولم تفعل أي آليات بديلة مثل البيع بالمزاد العلني أو التعويض عن نزع الملكية، رغم صدور أحكام نهائية لصالح الورثة، وفق محاميهم.
وتشير الوثائق إلى أن أجزاء من العقارات المملوكة للورثة، بحسب الرسوم العقارية 4238/د و29190/د و33509/س و43547/س و44171/1، تم تحويلها إلى مرافق عامة ومؤسسات إدارية دون إذن المالكين. أبرزها سوق للدواجن، بالإضافة إلى استخدام أجزاء من الأراضي لمواقف سيارات ومرافق عامة، وهو ما اعتبرته العائلات تجاوزا صريحا على حقوقهم.
واستعانت العائلات بخبراء قضائيين لإجراء معاينات ومسح للعقارات، لتحديد ملكيتها وحدودها، فيما تم رفع شكايات ومراسلات إلى الوالي وعامل الإقليم لمطالبة الجهات المعنية بوقف أي تجاوز على الملكيات وإيجاد حلول تعويضية عادلة.
وعلى الرغم من بعض التعويضات التي تم صرفها، إلا أن عددا من الورثة لا يزالون ينتظرون تنفيذ الأحكام القضائية، فيما فرضت ضرائب كبيرة على أراض عارية، بينها أراضي سوق درب غلف المقرر تحويلها إلى مول تجاري.

