سجلت أسعار الذهب ارتفاعا طفيفا، أمس الأربعاء، لتستقر فوق مستوى 3600 دولار للأوقية، مدعومة بتنامي التوقعات بشأن اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو خفض أسعار الفائدة خلال الشهر الجاري، وهو ما عزز جاذبية المعدن النفيس كملاذ استثماري.
وفي سياق متصل، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0,3 في المائة ليبلغ 3635,33 دولارا للأوقية، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة تسليم دجنبر بـ 0,2 في المائة إلى 3673,70 دولارا.
إلى جانب ذلك، يأتي هذا الأداء في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور بيانات التضخم الأمريكية الرئيسية، التي من شأنها أن تحدد ملامح السياسة النقدية للفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
أما فيما يخص، باقي المعادن النفيسة، ارتفعت الفضة بنسبة 0,3 في المائة لتسجل 41 دولارا للأوقية، كما صعد البلاتين بـ 0,9 في المائة إلى 1380,74 دولارا، في حين ظل البلاديوم مستقرا عند مستوى 1148,57 دولارا للأوقية.
وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي أمين سامي في تصريحه لـ موقع “سفيركم” إن استمرار ارتفاع أسعار الذهب يرتبط بعدة عوامل متشابكة، يمكن تصنيفها في ثلاث فئات رئيسية، موضحا أن العوامل النقدية والمالية تشكل المحرك الأبرز في الوقت الحالي، حيث أن توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية تظل العامل الأساسي وراء صعود المعدن الأصفر.
وأفاد سامي أن ضعف الدولار الأمريكي، باعتبار الذهب مقوما به، يجعل الأخير أقل كلفة للمستثمرين بالعملات الأخرى، مثل الدرهم المغربي، وهو ما يعزز الطلب.
وشدد الخبير الاقتصادي، على أن الذهب يبقى وسيلة تقليدية للتحوط من التضخم، وبالتالي فإن أي قلق من عودة معدلاته للارتفاع يدعم الإقبال عليه.
وفي ما يخص العوامل الجيوسياسية والمخاطر النظامية، أفاد الخبير بأن النزاعات الإقليمية في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط، إضافة إلى التوترات التجارية بين القوى العظمى، تولد حالة من عدم اليقين تدفع المستثمرين إلى الملاذات الآمنة.
وأوضح المتحدث ذاته، أن مخاطر الركود الاقتصادي العالمي تزيد من هذا الاتجاه، حيث يبتعد المستثمرون عن الأصول الخطرة ويلجؤون إلى الذهب.
أما العوامل الهيكلية والطلب الفعلي، فأكد سامي أن البنوك المركزية في دول كبرى مثل الصين وتركيا والهند واصلت شراء كميات قياسية من الذهب، في إطار مساعيها لتنويع احتياطياتها بعيدا عن الدولار.
ولفت الخبير إلى أن الطلب الاستهلاكي من الصين والهند يظل عنصرا داعما لأسعار الذهب سواء لأغراض استثمارية أو في صناعة المجوهرات.
وشدد سامي على أن تقلبات الأسواق العالمية، خصوصا أسعار الفائدة وقوة الدولار، هي المحدد الأساسي للاتجاه العام للذهب على المدى المتوسط والطويل. وأضاف سامي أن الأوضاع الجيوسياسية لا تخلق اتجاها صعوديا بذاتها، لكنها تعمل كمسرع ومضخم للتقلبات وتوفر أرضية دعم تمنع تراجعات كبيرة للأسعار.
أما على صعيد الانعكاسات على الاقتصاد المغربي، فأوضح الخبير أن ارتفاع الذهب يضاعف فاتورة الاستيراد، بحكم أن المغرب مستورد صاف لهذا المعدن، ما يزيد من عجز الميزان التجاري ويضغط على احتياطي العملات الأجنبية، قائلا:” إن تأثير الأسعار يختلف بين الأسر والمستثمرين.. فبينما يستفيد المدخرون ممن يملكون ذهبا من ارتفاع قيمته، يتضرر المقبلون على الزواج أو الراغبون في اقتناء الحلي بسبب الكلفة المرتفعة”.
وأشار سامي إلى أن ارتفاع أسعار الذهب قد يساهم في زيادة أسعار المجوهرات محليا، وهو ما يشكل ضغطا تضخميا إضافيا.
وفي هذا الصدد، أكد سامي في تصريحه لـ موقع “سفيركم” الالكتروني أن الاتجاه الحالي ليس ظرفيا محضا، بل يعكس تغيرا متوقعا في السياسة النقدية الأمريكية، ما يجعل القاعدة في المرحلة الراهنة هي الصعود، مع احتمال تسجيل تراجعات مؤقتة مرتبطة بالمعطيات الاقتصادية المستجدة.

