نظم العشرات من خريجي النقل والإسعاف الصحي العاطلين، اليوم الأربعاء 01 أبريل 2026، وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالرباط، بدعوة من النقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية للصحة والحماية الاجتماعية، مطالبين بالإدماج في الوظيفة العمومية، ومنددين باستمرار تهميشهم رغم الخصاص الكبير الذي يعرفه القطاع.
وشدد المحتجون على أن مطلبهم الرئيسي يتمثل في إدماج 259 خريجا بشكل مباشر، معتبرين أن نسبتهم ضمن المناصب المالية التي توفرها الوزارة تظل ضعيفة جدا، إذ لا تتجاوز 4% من أصل حوالي 800 منصب مالي، وهو ما لا يعكس، حسب تعبيرهم، حجم الحاجة الفعلية داخل المنظومة الصحية.
وأكد محمد أوعزيا، الكاتب الوطني للنقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية للصحة والحماية الاجتماعية، أن تقنيي النقل والإسعاف الصحي يلعبون دورا “طلائعيا ومهما” داخل القطاع الصحي، غير أن الوزارة، حسب تعبيره، “تستمر في تهميش هذه الفئة وعدم إنصافها”، رغم الحاجة المتزايدة إليها في ظل التحولات التي يعرفها النظام الصحي الوطني.
وانتقد بوعزية ما وصفه بـ”غياب التفاعل الإيجابي” لوزارة الصحة مع مطالب النقابة، مشيرا إلى أن الوزارة سبق أن قدمت وعودا بتخصيص مناصب مالية لفائدة هذه الفئة، غير أن تلك الوعود “ظلت حبيسة الأوراق دون تنزيل فعلي على أرض الواقع”.
وفي سياق متصل، عبر الكاتب الوطني للنقابة عن رفضه لنهج “التدبير المفوض” الذي تلجأ إليه الوزارة، عبر الاستعانة بشركات خاصة لتشغيل تقنيي النقل والإسعاف، معتبراً أن هذا التوجه يتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص، خاصة وأن هؤلاء التقنيين يتخرجون من معاهد عمومية تابعة للدولة، ما يفرض، حسب قوله، إدماجهم المباشر في الوظيفة العمومية.
ومن جانبه أكد محمد الحسني، إطار بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية وعضو المجلس الوطني للنقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية، أن هذه الخطوة تأتي بعد سنوات من “البطالة والتهميش والإقصاء” الذي تعاني منه هذه الفئة، رغم الخصاص المهول الذي تعرفه مختلف مرافق الوزارة، من مستشفيات ومندوبيات ومؤسسات صحية عبر مختلف الأقاليم.
وانتقد الحسني لجوء الوزارة إلى أسلوب “المناولة”، عبر تشغيل أشخاص غير مكونين أو غير مؤهلين، في وقت يوجد فيه خريجون متخصصون في النقل والإسعاف الصحي، معتبرا أن هذا التوجه يفاقم من اختلالات القطاع.
وحمل المتحدث وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مسؤولية ارتفاع حوادث السير المرتبطة بسيارات النقل والإسعاف، موضحا أن الضغط الكبير الذي يعيشه العاملون الحاليون، نتيجة العمل لساعات طويلة قد تصل إلى 24 ساعة متواصلة، وفي ظروف مهنية صعبة، ينعكس بشكل مباشر على سلامة التنقلات، خاصة عند نقل مرضى في حالات حرجة تتطلب تدخلا سريعا ودقيقا.
وأضاف أن هذا الوضع يضع السائقين أمام مسؤوليات جسيمة في ظل الإرهاق وقلة الموارد البشرية، في وقت كان بالإمكان تفادي هذه المخاطر عبر إدماج الخريجين العاطلين لسد الخصاص وتخفيف الضغط.
كما دعا الحسني إلى إعادة الاعتبار للأطر الإدارية والتقنية داخل ورش إصلاح المنظومة الصحية، خاصة في ظل ما وصفه بالغموض الذي يكتنف دور هذه الفئة داخل المجموعات الصحية الترابية، مشيرا إلى وجود إشكالات قانونية وتدبيرية تعيق التنزيل السليم لهذا الإصلاح.

