بقلم: محمد مستعد*
في ظل التكتم السياسي السائد عموماً، جاء رئيس الحكومة عزيز أخنوش، في مبادرة تواصل إيجابية، ليلة الأربعاء، إلى منصات التلفزة العمومية، وليس إلى منصات المؤثرين في “تيك توك” … وذلك من أجل حوار صحفي ليشرح للمغاربة حصيلة سياسته العمومية مدشنا نوعا من الدخول السياسي.
لم يتحدث رئيس الحكومة عن مواضيع أساسية مثل أزمة الريف وقضية جريدة “لوموند” … والسكوت له دلالاته طبعاً في التواصل السياسي. لم يكن مقنعا بخصوص تهمة تضارب المصالح التي تتهمه بها المعارضة لمساهمة شركاته (باعتباره رجل أعمال) في بعض المشاريع كمشروع تحلية مياه البحر في الدار البيضاء. لم يكن مقنعا رغم بعض المحاولات من منشطي الحوار التلفزي. وفي هذا الصدد، تحضرني قولة لأفلاطون هي كالتالي: “العدالة هي أن تهتم بأعمالك الخاصة وألا تحشر أنفك في أعمال الآخرين” La justice, c’est s’occuper de ses propres affaires et ne pas se mêler des affaires d’autrui.
الغريب أنه بعد مرور حوالي 12 ساعة (منتصف نهار الخميس) لم يقم أي حزب بتعليق رسمي على كلام رئيس الحكومة.
وهذا مؤشر واضح على ثقافة التكتم السائدة. والمفروض أنه إذا كانت الأحزاب لم تتكلم، فإنه ينبغي على الصحف وعلى التلفزة العمومية التي أجرت الحوار، أن تطلب رأي وردود أفعال الأحزاب والجمعيات … وألا تترك المغاربة يتيهون داخل أدغال وتدويخات “فايسبوك” و”تيك توك” … من اجل البحث عن رأي هذا السياسي أو ذاك في هذا الموضوع. وهي مهمة، قامت، نوعا ما، قناة “ميدي 1 تي في”، مساء الخميس، في إطار توزيع للأدوار من خلال تقديمها لبرنامج حواري خاص واستطلاع آراء الناس وبعض السياسيين.
ردود الفعل السياسية كانت إذن محدودة جدا. كان هناك تصريح لبرلماني سابق في التقدم والاشتراكية حذر من “الموت البطيء للسياسة، والنفور المتزايد من المواطنين تجاه المشاركة الديمقراطية”. أما حزب العدالة والتنمية، الناشط أكثر في المعارضة عموما، فلم يتكلم. ونفس الشيء يقال عن حزب الاتحاد الاشتراكي.
وفي صفوف الأغلبية، الملاحظ هو أن “لوبيينون”، جريدة حزب الاستقلال، هي الوحيدة التي تفاعلت، حيث نشرت مقالا خبريا يبدو محايدا ولكنه مؤيد في العمق لرئيس الحكومة. وقد اختارت لهذا المقال العنوان التالي: ” أخنوش يدافع عن مشروع لتحلية مياه البحر في الدار البيضاء ويدين الحسابات السياسية”.
التواصل السياسي لا يكون مناسباتيا، وفي عالم التلفزيون، من المعروف أن المبرمج يملك سلطة أكبر من الصحفي.
*صحفي ومترجم

