قال عبد المقصود راشدي، الرئيس السابق لجمعية الشعلة للتربية والثقافة، إن الحراك الشبابي الذي يعرفه المغرب منذ أيام “ليس مفاجئا لمن تابع بتمعن تحولات المجتمع المغربي، خاصة ما يعيشه الشباب من أزمات متراكمة على مستويات المعيشة والتعليم والعدالة الاجتماعية”.
وأوضح راشدي أن هذه الحركة الاحتجاجية “انطلقت من فئة عمرية تتراوح بين 18 و25 سنة، أغلبها من الطبقة المتوسطة، قبل أن تتوسع لتشمل شبابا من مختلف الفئات، خاصة من يعانون الهشاشة والعوز”، مشيرا إلى أن هذا المعطى يعكس عمق الاحتقان الاجتماعي واتساع شعور الإحباط وسط الأجيال الصاعدة.
وأكد أن “الرأي العام وعددا من المسؤولين فوجئوا بهذه الاحتجاجات، رغم أن أسبابها واضحة في الواقع اليومي للمغاربة”، موضحا أن الشباب يواجهون “غلاء فاحشا في الأسعار، وضعفا كبيرا في الخدمات العمومية، وتراجعا في جودة التعليم العمومي الذي لم يعد مصعدا للترقي الاجتماعي كما كان في السابق”.
وأضاف راشدي أن الأسر المغربية “تعاني في ضمان الحق في العلاج بسبب كلفة القطاع الخاص وشروطه المجحفة”، مشيرا إلى أن الوضع الاجتماعي تفاقم بفعل الفراغ الثقافي والفكري الذي يعيشه الشباب في ظل غياب عروض ثقافية وفنية تفتح أمامهم آفاق الإبداع والانفتاح.
واعتبر أن “الممارسات الحكومية والحزبية ساهمت في قتل السياسة ونبلها، وفي تنفير الشباب من العمل الحزبي، بعدما فقدوا الثقة في الخطاب السياسي الذي لا ينعكس في حياتهم اليومية”، مبرزا أن “كل ذلك وفر شروط الانفجار الاجتماعي الذي نبّه إليه عدد من الباحثين ومراكز الدراسات منذ سنوات”.
وأشار راشدي إلى أن “العالم الرقمي مكن الشباب من المقارنة بين أوضاعهم وأوضاع أقرانهم في بلدان أخرى، ومن التعبير عن معاناتهم بلغة جديدة لم تفهمها المؤسسات”، مذكرا بأن “شعارات الألتراس والأغاني الشبابية كانت رسائل مبكرة لم تتم قراءتها في حينها”.
وختم راشدي بالتأكيد على أن “الحراك الحالي هو نتيجة طبيعية لشعور الشباب بالتهميش وغياب العدالة الاجتماعية”، داعيا الحكومة إلى “الإنصات الحقيقي لهم وفهم لغتهم الرقمية، والعمل على استعادة الثقة المفقودة عبر سياسات عمومية منصفة تعيد الاعتبار للكرامة والمواطنة”.

