كشفت شهادة هندسية متعلقة بمشروع قصر الضيافة ببوسكورة، أنجزها المهندس المعماري مروان حساين، أن الأشغال منذ انطلاقها سنة 2021 لم تتوافق مع قواعد التعمير، وشملت عدة خروقات بنيوية خطيرة، منها خصوصاً ما يتعلق بالعلو، والحجم، وطبيعة البناء التي جاءت بالخرسانة بدل البناء الخفيف، وتغييرات جوهرية في واجهات المبنى، وتنفيذ تدخلات كبيرة دون إشراف مهندس معتمد، ما جعل المشروع خارج أي رقابة تقنية.

وأبرزت الشهادة أن القضية الأساسية ترتبط بالجانب القانوني، وتتمثل في وجود رخصة البناء أو عدمها، إذ لا يمكن القيام بأي بناء أو توسعة دون ترخيص قانوني.
وأكدت شهادة المهندس المعماري، أن الرخصة الأصلية الممنوحة سنة 2021 فقدت صلاحيتها بعد تعليقها سنة 2023، وأن الأشغال التي استمرت بعد الإنذار الإداري الصادر سنة 2022 تمت دون أي ترخيص قانوني.
وجاء في الشهادة أنه في شهر أبريل 2022، أصدرت الإدارة إنذاراً بشأن المخالفات التي تم تسجيلها في الورش، وهي مخالفات، يقول المهندس في شهادته التي نتوفر على نسخة منها، “قمت بإبلاغ صاحب المشروع بها فوراً، وطلبتُ وقتها إعادة مطابقة الأشغال للقوانين وللرخصة المسلمة”
وأضاف أن جميع التعديلات الكبرى التي شهدها المشروع “لم تعتمد على أي وثائق رسمية تثبت وجود رخصة”.
وبذلك، تقول الشهادة، يصبح المشروع من منظور القانون بمثابة بناء غير قانوني، وهو ما يبرر عملية الهدم مباشرة.
وأوضح المهندس أنه أوقف زياراته الفنية منذ يونيو 2022 بسبب غياب الشروط القانونية، وأن صاحب المشروع استعان بمصممة داخلية أجنبية مجهولة الهوية، مما يعكس خروج الورش بالكامل عن المسار الهندسي والقانوني.
وأكدت الشهادة أن القضية تتجاوز مجرد ارتفاعات إضافية أو تغييرات في الواجهات، لتتحول إلى منظومة متكاملة من التعديات العمرانية في منطقة تخضع لضوابط صارمة.
واعتبرت أن الهدم لم يكن مقتصرا على القصر فقط، بل على كافة الأشغال غير القانونية، التعديلات غير المرخصة، الاختلالات التقنية، ومحاولات الالتفاف على القانون تحت شعار الاستثمار.

