في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها مجال الصناعات الدفاعية. يراهن المغرب على الانتقال من موقع المستورد للتكنولوجيا العسكرية إلى فاعل إقليمي في تصنيعها وتطويرها. ويبرز قطاع الطائرات بدون طيار كأحد أبرز رهانات المملكة لتعزيز قدراتها الدفاعية والاقتصادية في آن واحد.
وكشفت صحيفة “Alatayar” الإسبانية، في تقرير لها، أن الرباط فعّلت خارطة طريق تتجاوز مجرد اقتناء المعدات العسكرية، إلى العمل على إطلاق مخطط تصنيع واسع النطاق. يهدف إلى تموقع المملكة كأكبر مرجع في أنظمة الطائرات بدون طيار على مستوى القارة الإفريقية.
طموح مدفوع بنجاحات سابقة
ويستند هذا الطموح، وفقا للصحيفة الإسبانية إلى النجاحات التي حققتها المملكة سابقا في قطاعات رائدة أخرى. مثل صناعة السيارات بطنجة، والقطب الجوي والفضائي بالدار البيضاء. حيث رسخت شركات عملاقة من قبيل Boeing وSafran شبكة من الموردين المحليين ذوي التخصص العالي.
كما أشارت الصحيفة إلى نموذج بنسليمان الصناعي. حيث تتجه المنطقة لتصبح مركز هذا النظام الصناعي الجديد. ويرتقب أن يتحول نشاط صيانة وتصنيع الطائرات بدون طيار العسكرية والمدنية إلى عامل جذب للاستثمارات الأجنبية.
كما تعتمد الرباط نموذج “مناطق التسريع الصناعي” لاستقطاب مصنعي المكونات الثانوية، وأجهزة الاستشعار. والمواد المركبة الضرورية لهذه الطائرات.
ولفتت الصحيفة في تتمة تقريرها، إلى أن هذا الهيكل لا يهدف فقط إلى تلبية حاجيات القوات المسلحة الملكية. بل يحمل أيضا توجها تصديريا واضحا نحو باقي الدول الإفريقية.
كما تابعت أن المغرب يدرك بأن العديد من دول الساحل وإفريقيا جنوب الصحراء. تبحث عن حلول مراقبة جوية حديثة وذات تكلفة معقولة. ما يمنحه أفضلية دبلوماسية واقتصادية مهمة، مقارنة بمنافسيه المباشرين.
وربطت الصحيفة الإسبانية، إقبال المغرب على إتقان هذه التكنولوجيا. بالواقع الحدودي للمملكة. مشيرة في ذات السياق إلى أن طائرات Baykar من طراز “بيرقدار تي بي 2” التركية قد أتبثت فعاليتها في مراقبة النقاط الحساسة بالصحراء. وتحييد المخاطر في المناطق الوعرة وصعبة الولوج.
وأضافت أن أن التوتر القائم مع الجزائر، إلى جانب حالة عدم الاستقرار التي تعرفها منطقة الساحل. يفرضان على المغرب الحفاظ على مراقبة ميدانية دائمة. وهو ما لا يمكن تحقيقه بشكل اقتصادي، إلا عبر الاعتماد على أساطيل الطائرات بدون طيار.

