تتجه أنظار المهتمين بالشأن السياسي العام، خلال الأسابيع الأخيرة، من جديد نحو مستجدات تشكيل لجنة لتقصي الحقائق. في موضوع الدعم الموجه لمستوردي الأغنام والمواشي. غير أن المعطيات التي استقتها “سفيركم” من مختلف مكونات الأغلبية والمعارضة توحي بـ”إجهاض” جديد للمبادرة.
وتأتي توقعات “إجهاض” المبادرة من جديد، بعد تأجيل الاجتماع الخاص برؤساء الفرق، الذي كانت قد طالبت به مكونات الأغلبية البرلمانية. ممثلة في فرق الأصالة والمعاصرة، والوحدة والتعادلية، والفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، والذي كان مرتقبا عقده مطلع الأسبوع الجاري.
وبحسب مصادر “سفيركم”، فقد غابت مكونات من الأغلبية عن اجتماع يوم الاثنين لأسباب متفرقة. كما تخلف بعض رؤساء فرق المعارضة، ما يجعل تشكيل اللجنة المذكورة “واقعا مؤجلت”.
وفي حديثه لـ”سفيركم”، عبّر رشيد الحموني، رئيس الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية، عن أسفه لما وصفه بـ”غياب الإرادة” اللازمة للدفع نحو تشكيل اللجنة. مشيرا إلى أنه حضر يوم الاثنين للمشاركة في الاجتماع “المزعوم”، ليتفاجأ بغياب من دعا إليه.
وأضاف الحموني أن العملية لا تحتاج إلى اجتماع لرؤساء الفرق والمجموعة النيابية، بل يكفي الشروع في جمع التوقيعات بمساعدة موظفي المجلس. موضحا أن “المرحلة المقبلة هي مرحلة تقنية في مجملها”. ويمكن الاجتماع فيما بعد لتدارس مرحلة ما بعد وضع التوقيعات. وفق المتحدث.
وأوضح لـ”سفيركم” أنه، بعد اجتماع الاثنين، تم اقتراح عقد اجتماع يومي الثلاثاء أو الأربعاء، دون أن يُحسم في الأمر. مشددا على غياب الجدية في التعامل مع الموضوع، ومرجحا أن يكون اقتراب نهاية الولاية التشريعية وراء هذا التعثر.
في المقابل، أكد أحمد التويزي، رئيس الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة، في اتصال هاتفي مع “سفيركم”، أن ما آلت إليه الأمور بخصوص هذه اللجنة يوضح أن الدعوة إلى تشكيلها في وقت متأخر من الولاية التشريعية لا تدخل سوى في إطار “السياسة”.
وأضاف أنه كان من المرتقب عقد اجتماع آخر، اليوم الأربعاء، غير أن أغلب رؤساء الفرق تخلفوا مرة أخرى. لافتا إلى أنه حتى في حال انعقاد الاجتماع، سيكون من الصعب إخراج اللجنة إلى حيز الوجود. بالنظر إلى المدة الزمنية التي يتطلبها عملها، والتي لا تتناسب مع ما تبقى من عمر الولاية التشريعية.
ويؤكد متتبعون للشأن البرلماني وفاعلون داخل المؤسسة التشريعية أن السير نحو “إجهاض” المبادرة من شأنه أن يزيد من إضعاف ثقة المواطنين في الفاعل السياسي. ويضع “الإرادة السياسية” و”تفعيل الآليات الدستورية للرقابة البرلمانية” موضع نقاش. في ظل عدم سعي النواب إلى تفعيل هذه الآليات والاستفادة منها.

