دعا لحسن حداد؛ وزير السياحة الأسبق، المعروف بمواقفه الحقوقية ودعمه لقضايا التنمية الاجتماعية، إلى تصنيف “جبهة البوليساريو” كتنظيم إرهابي، مستندا إلى سلسلة من الوقائع والمعطيات التي اعتبرها دليلا واضحا على تورط الجبهة في أنشطة تتطابق مع سلوكيات الجماعات المصنفة إرهابية على المستوى الدولي.
وعرض الخبير الدولي في التنمية والاقتصاد والدراسات الاستراتيجية والثقافية والاجتماعية، لحسن حداد، في تدوينة نشرها في حسابه الرسمي على منصة “إكس“، مجموعة من الانتهاكات الموثقة التي نُسبت إلى “البوليساريو” على مدار العقود الماضية، بدءا من الهجمات التي استهدفت المدنيين، مرورا بتجنيد الأطفال، ووصولا إلى العلاقات التي تربطها مع شبكات مسلحة متطرفة مدعومة من إيران.
وذكرت التدوينة تورط “البوليساريو” خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي في مقتل أكثر من 300 صياد إسباني قرب جزر الكناري، وهي حوادث وصفتها “جمعية ضحايا الإرهاب بجزر الكناري” بأنها أعمال إرهابية، وما تزال تطالب بإقرار رسمي بذلك.
كما تطرق لحسن حداد إلى حوادث اختطاف عمال مناجم فوسفات صحراويين من “فوسبوكراع”، جرى نقلهم إلى مخيمات تندوف، حيث خضعوا لبرامج تلقين قسري وأُجبروا على العمل في ظروف صعبة، مبرزا أن هذه الشهادات وثقتها منظمات مثل “الوسيط”.
وفي السياق نفسه، أشار الكاتب إلى احتجاز مدنيين موريتانيين في أعقاب انسحاب موريتانيا من منطقة وادي الذهب سنة 1979، حيث تعرضوا، لسوء المعاملة في ظروف اعتقال قاسية داخل المخيمات.
وسلطت التدوينة الضوء أيضا على هجمات صاروخية نفذتها الجبهة بين عامي 2021 و2023 على مدن مغربية مثل السمارة والمحبس ووادي الذهب، استهدفت مناطق مأهولة بالسكان، في خرق واضح لقواعد القانون الدولي الإنساني.
وأردف الكاتب أن “البوليساريو” توفر بيئة داعمة لتغلغل جماعات جهادية، مستشهدا بحالة عدنان أبو الوليد الصحراوي، الذي بدأ مسيرته في صفوف الجبهة قبل أن يصبح قائدا لتنظيم “داعش في الصحراء الكبرى”، وقُتل لاحقا في غارة أمريكية سنة 2021.
كما جدد لحسن حداد التذكير بالأسباب التي دفعت المغرب إلى قطع علاقاته مع إيران عام 2018، حيث أكدت الرباط حينها، مدعومة بأدلة استخباراتية وشهادات من حلفاء خليجيين، أن “حزب الله” اللبناني، بدعم من السفارة الإيرانية في الجزائر، درب وسلح عناصر من “البوليساريو” باستخدام صواريخ من طراز “سام-9″ و”سام-11”.
وأضاف الكاتب أن مقاتلين من “البوليساريو” شاركوا في النزاع السوري إلى جانب النظام، ضمن تشكيلات عسكرية تشرف عليها إيران و”حزب الله”، مشيرا إلى أن هذا يعكس اندماج الجبهة في أجندة إيرانية أوسع بالمنطقة.
كما تحدث عن علاقات غير رسمية بين الجبهة وفصائل كردية مسلحة، خاصة حزب العمال الكردستاني، مشيرا إلى تقاطعات في التدريب والدعم اللوجستي والتوجهات الإيديولوجية، داخل شبكة أوسع من الجماعات المسلحة العابرة للحدود.
واختتم تدوينته بالدعوة إلى مراجعة الموقف الدولي تجاه “البوليساريو”، معتبرا أن المعطيات المطروحة تضعها في مصاف التنظيمات التي لا يمكن التعامل معها فقط كحركة سياسية، بل كجهة لها ارتباطات مشبوهة وتحمل مسؤولية عن أفعال تهدد الأمن الإقليمي والدولي.

