قرر مجلس بنك المغرب، الذي انعقد يوم أمس الثلاثاء بالرباط، الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في 2,25%، معتبرا أن ذلك يأتي في ظل تطور التضخم ضمن مستويات تتماشى مع هدف استقرار الأسعار على المدى المتوسط، والتسارع الملموس للنمو غير الفلاحي، وتثبيت التوقعات.
وأشار البنك إلى أن المجلس “سيواصل تتبع انتقال تخفيضاته الأخيرة لسعر الفائدة الرئيسي، لا سيما إلى شروط تمويل المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، وبناء قراراته المستقبلية خلال كل اجتماع على أحدث المعطيات المحينة”.
ويرى مراقبون أن قرار بنك المغرب، القاضي بتثبيت سعر الفائدة عند 2,25%، يعود إلى حالة عدم اليقين التي تسود الاقتصاد العالمي، وكذا إلى التداعيات الاقتصادية والمالية لهذه الحالة على الاقتصادين الوطني والعالمي.
وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي سليمان صدقي أن “قرار بنك المغرب بالإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير يعكس توجها استراتيجيا متوازنا، يأخذ بعين الاعتبار التحديات الاقتصادية الراهنة دون التضحية باستقرار المؤشرات الأساسية، خاصة على مستوى التضخم والنمو”.
وأوضح صدقي، في تصريح لموقع “سفيركم”، أن “الاعتبار الأول لهذا القرار يرتبط بالحفاظ على معدلات تضخم مستقرة، خصوصا في ظل التوقعات التي تشير إلى انخفاض نسبي في نهاية السنة الجارية إلى نحو 1%، قبل أن يعاود الارتفاع تدريجيا إلى حدود 1.8%، وهو ما يدل على فعالية السياسة النقدية في احتواء الضغوط السعرية”.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن “البنك المركزي يراهن أيضا على دعم النمو في القطاعات غير الفلاحية من خلال الحفاظ على سعر فائدة تفضيلي في حدود 2% لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة، بهدف تحفيز الاستثمار وتحريك عجلة الإنتاج، دون المخاطرة بإغراق السوق بالتمويل غير المدروس”.
وختم المتحدث بالقول: “إن قرار بنك المغرب لا يمكن فصله عن حالة عدم اليقين التي تسود الاقتصاد العالمي، بفعل الأزمات الجيوسياسية المتواصلة في أوروبا والشرق الأوسط، والتوترات التجارية المتصاعدة بين الصين والولايات المتحدة، خاصة في ظل الارتباك في صنع القرار لدى الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس ترامب، وهو ما يفرض نهجاً حذراً في السياسات الاقتصادية الوطنية”.

