قال مصطفى المنوزي، المحامي والحقوقي في تصريح خص به موقع “سفيركم” الالكتروني ، إن قضية طحن الأوراق بدل الدقيق تصنف ضمن جرائم الغش، مشيرا إلى أن الغش في المواد الغذائية يتابع عادة من خلال لجان مختصة، وأوضح أن هناك لجنة كانت موجودة منذ عشر سنوات لمتابعة القمح والدقيق، تعرف بـ”قمع الغش” وتتبع مصالح وزارة الفلاحة.
ويذكر أن رئيس الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة فجر فضيحة مدوية بمجلس النواب خلال مناقشته لمشروع قانون المالية لسنة 2026، حيث كشف أن دعم القمح الذي تقدمه الدولة، ويبلغ نحو 16.8 مليار درهم، لا يخضع للرقابة الكافية، وأن بعض الشركات تتولى “طحن الأوراق فقط” لتقديمها كدقيق مدعم يستهلك من طرف الأسر المغربية الفقيرة.
وأوضح أحمد التويزي، رئيس الفريق، أن هذه القضية تستدعي معالجة جدية من الحكومة الحالية أو المقبلة، مشددا على أن الدقيق المعني غير صالح للاستهلاك البشري.
وفي هذا السياق، أوضح المنوزي أن اللجنة المذكورة تقوم بتحرير محاضر لضبط حالات الغش، مؤكدا أن المسؤوليات القانونية تختلف حسب الفاعل وطبيعة الغش، مشيرا إلى أن الضرر الطفيف يمكن للمتضرر من أجله رفع دعوى شخصية أو تقديم شكاية للنيابة العامة، أما في حال وقوع تسمم أو أضرار كبيرة، فقد تصل العقوبات إلى السجن، وقد تتطور حتى إلى الإعدام إذا تسبب الغش في شلل أو أضرار جسيمة.
وأشار المحامي إلى تداخل صلاحيات عدة مصالح، من بينها وزارة الصحة، مع وجود تحديات كبيرة في مراقبة الصناعات واختبار المواد في المختبرات، مؤكدا أن القضية لا تقتصر على المواد الغذائية فقط، بل تشمل أيضا مواد التجميل، ما يستدعي تعزيز الرقابة وتطوير الإمكانيات المادية والبشرية للهيئات المعنية.
وشدد المنوزي على أن الإدارة المكلفة بالرقابة يجب أن تعمل تحت إشراف النيابة العامة، مع إشراك جمعيات حماية المستهلكين في متابعة القضايا، وإمكانية تنصيبها كمطالب بالحق المدني، بما يضمن حماية المنفعة العامة وتنظيم هذا المجال، مشددا على أهمية وضع عقوبات صارمة وتقارير متابعة منتظمة لضمان كشف هذه الفضائح ومنع تكرارها.
وفي هذا الصدد، أوضح المنوزي في ختام تصريحه ل “سفيركم” أن الجمعيات النزيهة تلعب دورا أساسيا في مراقبة الصناعات وحماية المستهلك، خصوصا في القطاعات التي تعرف تنافسا شديدا مثل المشروبات الغازية، مؤكدا أن الرقابة الصارمة والمستدامة ضرورة لحماية صحة المواطنين ومنع الانفلات في هذا المجال

