يتجه المغرب نحو اعتماد “الثورة الجينية” والسلالات المحلية كحل استراتيجي لإنقاذ قطاع تربية المواشي من مقصلة التقلبات المناخية وغلاء الأعلاف. هذه الرؤية تأتي لتجاوز الحلول التقليدية وتأمين “السيادة الغذائية” للمغاربة في ظل توالي سنوات الجفاف.
رهان “الجينوم” لمواجهة العطش
وفي هذا السياق، كشفت لمياء الغوتي، مديرة المعهد الوطني للبحث الزراعي، خلال ندوة بالملتقى الدولي للفلاحة بمكناس، أن الحل يكمن في “البحث الجينومي”. والهدف هو تطوير سلالات مغربية قادرة على تحمل الحرارة المرتفعة ومقاومة الأمراض بأقل كمية ممكنة من العلف والماء. وهو ما يشكل طوق نجاة لـ 1.2 مليون مربي ماشية بالمملكة.
كما تساهم تربية المواشي بنحو 35% من الناتج الداخلي الخام الفلاحي في المغرب، وتوفر ملايين أيام العمل سنوياً. مما يجعل استقرارها حيوياً للسلم الاجتماعي والاقتصادي في الأرياف المغربية.
أزمة “السلالة الواحدة” والاستهلاك
وانتقدت الغوتي الاعتماد العالمي المفرط على سلالة بقرية واحدة بنسبة تصل لـ 70%، محذرة من إهمال السلالات المحلية التي تمتلك “خزاناً جينياً” فريداً. وأوضحت أن تثمين هذه السلالات هو السبيل الوحيد لضمان استمرارية الإنتاج الوطني من اللحوم والحليب بعيداً عن تقلبات السوق الدولية.
من جهة أخرى، يشهد المغرب تحولاً في نمط الاستهلاك. حيث تزداد الفجوة بين الطلب التقليدي على “الذبائح الخفيفة” (خاصة في المناسبات) وبين متطلبات الطبقة المتوسطة المتزايدة. مما يفرض إعادة النظر في “الإمكانات الجينية” للقطيع الوطني لتلبية هذه الاحتياجات المتناقضة.
تحول استراتيجي لا مفر منه
ويأتي هذا التحرك الأكاديمي والتقني في سياق برنامج وطني شامل لإعادة تكوين القطيع المغربي. وأكدت مديرة معهد البحث الزراعي أن “أسواق الغد هي أسواق الجنوب”. كما شدد على ضرورة تحول القطاع ليصبح أكثر مرونة وقدرة على الصمود، عبر قوانين رعوية حديثة وتقنيات انتقاء جيني دقيقة.
جدير بالذكر أن الدورة 18 للملتقى الدولي للفلاحة بمكناس، تشكل منصة حاسمة لمناقشة هذه التحولات، بمشاركة أزيد من 1500 عارض، في ظل طموح مغربي لتعزيز التعاون مع دول رائدة في هذا المجال مثل البرتغال (ضيف شرف الدورة).

