كشفت المندوبية السامية للتخطيط، في خلاصتها الأولية لنتائج البحث الوطني حول الأسرة لسنة 2025، عن تحولات بنيوية عميقة في تركيبة الأسرة المغربية، أبرزها تقلص حجم الأسر، وتزايد هيمنة النموذج النووي، مقابل تراجع ملحوظ للأسرة الممتدة والتعايش متعدد الأجيال.
وسجلت المعطيات الرسمية انخفاضا في متوسط حجم الأسرة من 4.6 أفراد سنة 2014 إلى 3.9 سنة 2024، بالتوازي مع ارتفاع نسبة الأسر التي تترأسها نساء من 16.2% إلى 19.2%. إلى جانب تسارع وتيرة الشيخوخة الديمغرافية، حيث بلغت نسبة المسنين 13.8% مقابل 9.4% قبل عشر سنوات.
أزواج بدون أطفال
وحسب المصدر ذاته، أصبحت الأسرة النووية تمثل 73% من مجموع الأسر سنة 2025، مقابل 60.8% سنة 1995. ما يعكس انتقالا تدريجيا نحو وحدات سكنية أصغر وأكثر استقلالية، خاصة في الوسط الحضري. كما ارتفعت نسبة الأزواج دون أطفال من 3.4% إلى 9.4%، فيما سجلت الأسر أحادية الوالد ارتفاعا طفيفا من 7.3% إلى 8.8%.
في المقابل، أظهرت نتائج البحث تراجعا واضحا في الأسرة الممتدة، التي انخفضت من 35.2% إلى 19.8%. مع تقلص التعايش متعدد الأجيال من 29% إلى 16.8%، في مؤشر على تفكك تدريجي للنماذج التقليدية القائمة على السكن المشترك.
وعلى مستوى العلاقات الأسرية، أوضحت المندوبية أن شبكة القرابة تظل واسعة من حيث العدد. إذ يبلغ متوسطها 54 قريبا خارج الأسرة، غير أن العلاقات الفعلية تنحصر في دائرة ضيقة لا تتجاوز 17 شخصا. ما يعكس إعادة تركيز الروابط العائلية حول النواة القريبة، خصوصا في المدن.
كما سجل البحث تراجعا في القرب الجغرافي بين أفراد الأسرة، حيث لم يعد سوى أقل من نصف أرباب الأسر يقيمون بالقرب من آبائهم. في حين أصبحت العلاقات العائلية تعتمد بشكل متزايد على التواصل عن بعد، خاصة عبر الوسائط الرقمية.
التضامن العائلي
وفي ما يخص التضامن العائلي، أفادت المعطيات بأن 42.5% من الأسر تشارك في تبادلات عائلية، يغلب عليها الطابع المالي. فيما يستفيد 58.7% من العاطلين من دعم مالي داخل الأسرة، ما يؤكد استمرار الدور الاجتماعي للأسرة رغم التحولات.
وتطرح هذه النتائج، وفق المندوبية السامية للتخطيط، تحديات مستقبلية مرتبطة بارتفاع الطلب على السكن والخدمات، نتيجة تزايد عدد الأسر بوتيرة أسرع من نمو السكان. إلى جانب ضرورة تكييف السياسات العمومية مع واقع أسري جديد يتسم بصغر الحجم وتباعد الأفراد.
وفي المجمل، تؤكد خلاصات البحث الوطني حول الأسرة 2025 أن الأسرة المغربية، رغم احتفاظها بوظائفها التضامنية، تعيش مرحلة انتقالية عميقة تعيد تشكيل بنيتها وأدوارها داخل المجتمع.

