سلّطت شبكة CNN World الأمريكية، الضوء على التجربة المغربية في مواجهة أزمة الجفاف. معتبرة أن المملكة اختارت خوض معركة الأمن المائي من بوابة البحر. عبر استثمارات ضخمة في تحلية مياه البحر ومشاريع نقل وتدبير الموارد المائية. في نموذج وصفته الشبكة بأنه قد يشكل مصدر إلهام لعدد من الدول الإفريقية التي تواجه التحديات نفسها.
رهان على التحلية بدل انتظار الأمطار
وفي تقرير نشرته بتاريخ 11 يونيو 2026 تحت عنوان :”إجابة المغرب على الجفاف توجد في المحيط.. هل يمكن لباقي إفريقيا أن تحذو حذوه؟”. أكدت الشبكة الأمريكية، أن المغرب بات من أبرز الدول الإفريقية التي تراهن على تحلية مياه البحر لمواجهة تداعيات التغيرات المناخية وتراجع الموارد المائية التقليدية.
وأشار التقرير إلى أن المملكة عاشت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أشد فترات الجفاف في تاريخها الحديث. ما فرض على السلطات تسريع وتيرة تنفيذ مشاريع مائية استراتيجية. تهدف إلى تأمين احتياجات السكان والقطاع الفلاحي والصناعي من المياه. ورغم التحسن النسبي في التساقطات المطرية خلال الموسم الأخير، فإن المغرب يواصل تنفيذ رؤيته بعيدة المدى لتأمين موارده المائية وعدم الارتهان للتقلبات المناخية.
ونقلت CNN عن وزير التجهيز والماء، نزار بركة. تأكيده أن الجفاف لم يعد ظرفاً استثنائياً أو أزمة عابرة. بل أصبح واقعا بنيويا يفرض اعتماد حلول مستدامة قادرة على ضمان الأمن المائي للأجيال المقبلة.
وفي هذا السياق، يواصل المغرب توسيع شبكة محطات تحلية مياه البحر. إلى جانب تطوير مشاريع إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة وربط الأحواض المائية عبر مشاريع تحويل المياه بين المناطق.
وأوضح التقرير أن المملكة تستهدف توفير نحو 60 % من حاجياتها من الماء الصالح للشرب عبر تحلية مياه البحر في أفق سنة 2030. ضمن برنامج استثماري ضخم. يهدف إلى تعزيز الأمن المائي وتقوية قدرة البلاد على مواجهة فترات الجفاف المتكررة.
أكبر محطة تحلية في إفريقيا
كما توقفت الشبكة عند مشروع محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء. التي يرتقب أن تصبح أكبر محطة من نوعها في إفريقيا ومن بين الأكبر عالميا. ومن المنتظر أن توفر هذه المنشأة الحيوية المياه الصالحة للشرب لملايين المواطنين. فضلاً عن تأمين مياه السقي لعشرات الآلاف من الهكتارات الزراعية. مع اعتماد الطاقات المتجددة لتشغيلها وتقليص تكاليف الإنتاج.
وأكد التقرير أن المغرب يشغل حاليا عددا من محطات التحلية على امتداد سواحله. فيما تتواصل أشغال إنجاز مشاريع جديدة في عدة جهات. في إطار استراتيجية وطنية تروم تنويع مصادر المياه وتقليص الضغط على السدود والفرشات المائية التي عانت خلال السنوات الماضية من تراجع كبير في منسوبها.
واعتبرت CNN أن التجربة المغربية تجاوزت كونها مجرد استجابة لأزمة ظرفية. لتتحول إلى نموذج استراتيجي متكامل يجمع بين التخطيط طويل الأمد والاستثمار في البنية التحتية والاعتماد على الطاقات النظيفة. مشيرة إلى أن عددا من الدول الإفريقية باتت تراقب باهتمام هذه التجربة. في ظل تزايد المخاوف من تفاقم أزمة المياه بفعل التغيرات المناخية والنمو الديمغرافي المتسارع.
وختمت الشبكة الأمريكية تقريرها. بالتأكيد على أن المغرب اختار مواجهة الجفاف بسياسة استباقية تقوم على استثمار ثروته البحرية. وتحويل مياه المحيط إلى مورد استراتيجي. في خطوة قد تجعل منه أحد أبرز النماذج الإفريقية في مجال تدبير الموارد المائية خلال العقود المقبلة.

