عادت طقوس تقطير الزهر التقليدية لتنعش أزقة المدينة العتيقة بتازة، مع انطلاق فعاليات الدورة السابعة لـ “موسم الزهر” التي تمتد إلى غاية 17 ماي المقبل. هذه التظاهرة، التي تنظمها جمعية “دار السماع”. تضع التراث اللامادي للمنطقة في واجهة النقاش العمومي، تحت شعار يربط بين عراقة المدينة وتحديات القرن الحادي والعشرين.
طقوس تقليدية وعروض فنية
وانطلقت الفعاليات من فضاء “دار السماللي” التاريخي، حيث أقيمت مراسم تقطير الزهر وفق العادات المحلية، رافقتها وصلات فنية لجوق “معاني ومغاني” برئاسة الفنانة سكينة الطالبي. ويسعى المنظمون من خلال هذا الموسم، الذي انطلق مساره منذ سنة 2015، إلى تكريس ما وصفوه بـ “ديمقراطية الثقافة”. وذلك عبر إتاحة الولوج المجاني لمعظم العروض الفنية والندوات. تزامناً مع الذكرى الثالثة والعشرين لميلاد الأمير مولاي الحسن.
تأهيل التراث في قلب النقاش
كما تتميز دورة هذه السنة باستضافة “ائتلاف ذاكرة المغرب” كضيف شرف. ما يفتح الباب أمام نقاشات فكرية حول واقع التراث المعماري بالمدينة. وتتضمن البرمجة ندوة وطنية مخصصة لتأهيل المعالم الأثرية، إلى جانب معارض متخصصة في الخط المغربي والزليج التطواني وتقطير الأعشاب، تتوزع على فضاءات تاريخية مختلفة لتحويل المدينة إلى ورشة ثقافية مفتوحة.
أعلام الفن والتوثيق التاريخي
وعلى المستوى الفني، يشارك في السهرات الكبرى للموسم أسماء بارزة في الساحة الوطنية، من بينهم الحاج محمد باجدوب ورضوان الأسمر. إضافة إلى أمسيات في فن السماع والمديح. كما يشمل البرنامج توقيع إصدارات جديدة توثق لتاريخ أعلام مدينة تازة ومسارها العلمي. في خطوة تهدف إلى الحفاظ على الذاكرة المحلية من النسيان.
اختتام بالهوية الصوفية
ومن المرتقب أن تختتم الفعاليات في منتصف شهر ماي بـ “نزاهة الموسم” في ضيعة السماللي بجماعة كلدمان. ويشهد الختام مشاركة الطائفة العيساوية المكناسية، في احتفالية تجمع بين البعد الشعبي والهوية الصوفية، تعبيراً عن التعدد الثقافي والانفتاح الذي يميز الموروث المغربي في مواجهة التحولات المعاصرة.

