انتقد الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، ما وصفه بـ”ثقافة الهمزة والتفرقيش والجشع”. التي تساهم، حسب تعبيره، في ضرب القدرة الشرائية للمغاربة وتغذية المضاربات في الأسواق. معلنا استعداد الحزب لإحداث شركات متخصصة في توزيع المواد الأساسية من أجل القضاء على الوسطاء والتصدي للتلاعب بالقوت اليومي للمواطنين.
وقال بركة، خلال المهرجان الخطابي الوطني المنظم بمدينة سيدي قاسم تخليدا للذكرى الثانية والخمسين لوفاة علال الفاسي. إن “التعادلية الاستقلالية” التي يؤمن بها الحزب تقوم على التوزيع العادل للثروات وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية والمجالية. مؤكدا أن حزب الاستقلال “ليس حزب مصالح أو ظرفيات”. بل حزب مشروع مجتمعي هدفه الدفاع عن كرامة المواطنين وضمان استفادة الجميع من ثمار التنمية.
الاستقلالية الاستراتيجية
وشدد الأمين العام لحزب الاستقلال على أن المغرب دخل مرحلة جديدة عنوانها “الاستقلالية الاستراتيجية”. معتبرا أن المملكة، تحت قيادة الملك محمد السادس، تعمل على ترسيخ سيادتها الوطنية في مختلف القطاعات الحيوية. من الأمن الغذائي والمائي إلى الطاقة والصناعة والصحة والدبلوماسية.
وأكد بركة أن السيادة الاقتصادية لا يمكن أن تتحقق في ظل استمرار المضاربات واحتكار الأسواق. مشيرا إلى أن الحزب مستعد للانخراط عمليا في مواجهة هذه الاختلالات عبر إحداث شركات توزيع قادرة على تقليص عدد الوسطاء وضبط سلاسل التموين. بما يساهم في حماية القدرة الشرائية للمواطنين.
الأمن الغذائي
وفي الشق الفلاحي، دعا بركة إلى مراجعة السياسة الفلاحية الوطنية عبر إعطاء الأولوية للمنتجات الأساسية، وعلى رأسها القمح والخضر. بدل التركيز على الفلاحة التصديرية. مؤكدا أن الأمن الغذائي للمغاربة يجب أن يكون فوق كل اعتبار، مع اعتماد تدبير عقلاني ومستدام للموارد المائية.
كما أبرز أن المغرب دخل مرحلة “السيادة المائية” بفضل المشاريع الكبرى التي أطلقت بتوجيهات ملكية. خاصة الربط بين الأحواض المائية وتوسيع محطات تحلية مياه البحر باستعمال الطاقات المتجددة. بهدف ضمان الماء الصالح للشرب وتأمين مياه السقي رغم التغيرات المناخية.
السيادة الصناعية
كما شدد على أن مفهوم الاستقلالية الاستراتيجية يشمل أيضا السيادة الصناعية والطاقية والصحية. مبرزا أن المغرب حقق تقدما مهما في قطاعات صناعة السيارات والطيران والبطاريات الكهربائية. إلى جانب المشاريع الكبرى مثل ميناء الناظور غرب المتوسط وأنبوب الغاز نيجيريا-المغرب.
وأكد بركة أن ورش تعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية يمثل ركيزة أساسية للسيادة الصحية، داعيا إلى تعزيز التكوين الطبي وتقوية الموارد البشرية الصحية، خاصة بالمستشفيات الجامعية.
ولم يخف الأمين العام لحزب الاستقلال قلقه من تنامي الحملات الرقمية التي تستهدف مؤسسات الدولة. محذرا مما سماهم “خفافيش الظلام العنكبوتية” التي تسعى، حسب قوله، إلى نشر الإشاعات وزرع الشك وفقدان الثقة في المؤسسات الوطنية. معتبرا أن معركة السيادة أصبحت اليوم أيضا معركة وعي جماعي.
ودعا نزار بركة الشباب والمواطنين إلى التسجيل المكثف في اللوائح الانتخابية والانخراط في الاستحقاقات المقبلة. مؤكدا أن المشاركة السياسية تظل السبيل الأساس لحماية المكتسبات الديمقراطية وترسيخ المشروع المجتمعي الذي يدافع عنه حزب الاستقلال.

