تستعد فرنسا لإحداث تغيير مهم في سياستها التعليمية تجاه الطلبة الأجانب، من خلال تشديد رسوم الدراسة بفرنسا المفروضة عليهم. في خطوة يرتقب أن تدخل حيز التنفيذ مع بداية الدخول الجامعي لسنة 2026. وتشمل نسبة كبيرة من الطلبة غير الأوروبيين. من بينهم الطلبة المغاربة.
وأعلن وزير التعليم العالي الفرنسي أن الحكومة تعتزم تعميم ما يعرف بالرسوم الدراسية التفضيلية على حوالي 90 في المائة من الطلبة القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي. ويعني ذلك فرض رسوم أعلى مقارنة بتلك المطبقة على الطلبة الفرنسيين أو المنحدرين من دول الاتحاد الأوروبي، في إطار سياسة تهدف إلى إعادة هيكلة تمويل التعليم العالي.
تفاصيل الرسوم الجديدة المرتقبة
وفق المعطيات الرسمية، من المنتظر أن تصل الرسوم الجديدة إلى نحو 2895 يورو سنوياً بالنسبة لسلك الإجازة. و3941 يورو بالنسبة لسلك الماستر. وتظل هذه الأرقام أعلى بكثير من الرسوم التي يؤديها الطلبة الفرنسيون والأوروبيون. ما يعكس توجهاً واضحاً نحو تحميل الطلبة الأجانب جزءاً أكبر من تكاليف الدراسة.
أهداف مالية للحكومة الفرنسية
كما ترى الحكومة الفرنسية أن هذه الخطوة ستساهم في تقليص الأعباء المالية على الدولة. مع توقع تحقيق وفورات تقدّر بحوالي 250 مليون يورو. ويأتي هذا التوجه في ظل ضغوط متزايدة على الميزانية العامة. خاصة في قطاع التعليم العالي.
يستند هذا القرار إلى مقتضيات قانونية تم اعتمادها سنة 2019، تسمح بفرض رسوم دراسية مختلفة على الطلبة الأجانب. غير أن تطبيق هذه الإجراءات ظل محدوداً خلال السنوات الماضية. حيث لم يشمل سوى حوالي 10 في المائة من الطلبة غير الأوروبيين.
مخاوف داخل الأوساط الجامعية
وأثارت هذه الخطوة ردود فعل متباينة داخل الأوساط الجامعية، إذ عبّرت بعض الهيئات الممثلة لمؤسسات التعليم العالي عن تحفظها، معتبرة أن تعميم هذه الرسوم قد يؤثر سلباً على جاذبية الجامعات الفرنسية وقدرتها على استقطاب الطلبة الدوليين.
تظهر المعطيات أن تطبيق الرسوم التفضيلية يختلف من مؤسسة إلى أخرى، حيث تلتزم قلة من الجامعات بتطبيقها بشكل كامل، بينما تفضل مؤسسات أخرى الحفاظ على نفس الرسوم لجميع الطلبة، في إطار استراتيجيات تهدف إلى تعزيز الانفتاح الدولي والحضور الأكاديمي العالمي.
تدافع السلطات الفرنسية عن هذه الزيادات بالإشارة إلى أن تكاليف الدراسة في فرنسا تظل أقل مقارنة بدول أخرى مثل الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة، حيث تصل الرسوم إلى مستويات أعلى بكثير، حتى بعد الزيادة المرتقبة في فرنسا.
يبقى هذا التوجه محل نقاش بين صناع القرار والفاعلين في قطاع التعليم، بين من يراه ضرورة مالية، ومن يحذر من تداعياته على مكانة فرنسا كوجهة مفضلة للطلبة الدوليين.

