كشف تقرير استشرافي حديث عن مؤشرات مقلقة بشأن واقع الحياة السياسية بالمغرب. وأظهر أن أكثر من 16 مليون مغربي مؤهل للتصويت ظلوا خارج العملية الانتخابية خلال انتخابات 2021. كما سجل التقرير أن الثقة في الأحزاب السياسية لا تتجاوز 18 ٪، مقابل 38 ٪ للبرلمان و33 ٪ للحكومة. معتبرا أن هذه الأرقام تعكس أزمة ثقة عميقة بين المواطنين والفاعلين السياسيين. وحذرا من استمرار تراجع المشاركة الانتخابية إذا لم تستعد الأحزاب دورها في تأطير المواطنين واسترجاع ثقتهم.
ويحمل التقرير، الصادر عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، اليوم السبت 27 يونيو، عنوان “المشهد الحزبي والانتخابي بالمغرب في أفق 2035”. ويقدم قراءة شاملة لواقع الأحزاب والانتخابات بالمغرب، مع استشراف التحولات المنتظرة خلال السنوات المقبلة. كما يقترح مجموعة من الإصلاحات التي يعتبرها ضرورية لتجديد الحياة السياسية وتعزيز المشاركة الديمقراطية.
الفئة الصامتة تتسع
ويكشف التقرير الذي أعده نخبة من الأساتذة والخبراء، أن أكبر تحد يواجه المشهد السياسي يتمثل في اتساع الفئة الصامتة. ويبلغ عدد المواطنين المؤهلين للتصويت نحو 25.23 مليون شخص. وسجل في اللوائح الانتخابية 17.51 مليون ناخب فقط. بينما لم يتجاوز عدد المصوتين الفعليين 8.8 ملايين ناخب. ويعني ذلك أن 65.1 ٪ من المؤهلين ظلوا خارج العملية الانتخابية. ويرى التقرير أن هذه الأرقام تطرح أسئلة حقيقية حول مستوى التمثيلية السياسية وشرعية المؤسسات المنتخبة.
ويؤكد التقرير أن العزوف لا يرتبط فقط بالامتناع عن التصويت. بل يشمل أيضا عدم التسجيل في اللوائح الانتخابية. كما يرتبط بشعور متزايد لدى المواطنين بأن المشاركة لا تغير واقعهم اليومي ولا تؤثر في السياسات العمومية.
أزمة أحزاب وثقة
ويرصد التقرير تراجعا في دور الأحزاب كوسيط بين الدولة والمجتمع. ويعزو ذلك إلى ضعف الديمقراطية الداخلية وتشابه البرامج وهيمنة منطق التحالفات. كما يعتبر أن المواطن أصبح يجد صعوبة في التمييز بين المشاريع السياسية. وهو ما ينعكس على مستوى الثقة في العمل الحزبي ويغذي العزوف عن المشاركة.
ويشير التقرير أيضا إلى أن معظم الأحزاب تتمركز في الوسط السياسي. ويجعل ذلك الاختلافات بينها أقل وضوحا بالنسبة للناخب. كما يقلص قدرة الأحزاب على استقطاب فئات جديدة من المواطنين.
الاقتصاد حاضر في الأزمة
ولا يفصل التقرير بين السياسة والاقتصاد. ويؤكد أن البطالة والهشاشة الاجتماعية تؤثران مباشرة في المشاركة السياسية. ويبلغ معدل البطالة الوطني 13 ٪. بينما ترتفع بطالة الشباب إلى 37.2 ٪. كما تصل بطالة حاملي الشهادات إلى 19.1 ٪. ويرى التقرير أن تحسين فرص الشغل يمثل مدخلا أساسيا لاستعادة الثقة في المؤسسات.
الشباب والنساء والإعلام
ويتوقف التقرير عند مشاركة الشباب في الحياة العامة. ويؤكد أن الشباب لم يبتعدوا عن السياسة. لكنهم انتقلوا إلى فضاءات رقمية جديدة للتعبير عن آرائهم. كما يشيد بتطور تمثيلية النساء داخل البرلمان. ويدعو إلى تعزيز حضور النساء والشباب في مواقع القرار داخل الأحزاب والمؤسسات المنتخبة.
كما يشير التقرير إلى التحول الكبير نحو المنصات الرقمية. ويعتبر أن الإعلام السياسي مطالب بتقديم نقاش أكثر عمقا وحيادا. كما يدعو إلى تقريب القضايا السياسية من اهتمامات المواطنين اليومية.
إصلاحات في أفق 2035
ويختتم التقرير بجملة من التوصيات لإصلاح المشهد السياسي. ويدعو إلى تعزيز الديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب. كما يقترح اعتماد التسجيل التلقائي في اللوائح الانتخابية. ويوصي بتطوير آليات المشاركة الرقمية وتجديد النخب السياسية. ويرى أن نجاح هذه الإصلاحات يبقى رهينا باستعادة ثقة المواطنين وربط العمل السياسي بانتظاراتهم اليومية، بما يعزز المشاركة الديمقراطية في أف

