اعتبر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، أن الحصيلة التي قدمتها الحكومة قبل نهاية ولايتها تكشف “فشلا في الوفاء بالالتزامات الأساسية”. مشددا على أن سبعة من أصل عشرة تعهدات حكومية لم تتحقق، مقابل تنفيذ جزئي لثلاثة فقط. دون تسجيل أي التزام تحقق بشكل كامل.
وخلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الجهوي الثالث للحزب بجهة مراكش-آسفي. أوضح لشكر أن تقديم الحصيلة بشكل مبكر “يحرم المعارضة من ممارسة دورها الرقابي الكامل”. معتبرا أن السياق السياسي الحالي يتميز بـ”اختلال في التوازن المؤسساتي” نتيجة هيمنة الأغلبية. وهو ما انعكس، حسب قوله، على ضعف آليات المحاسبة وتعطيل بعض المقتضيات الدستورية، من بينها لجان تقصي الحقائق.
التغول السياسي
وانتقد المتحدث ما وصفه بـ”التغول السياسي”. مبرزا أن اجتماع الأحزاب الثلاثة الأولى في مشهد حكومي واحد “لا نظير له في الديمقراطيات المقارنة”، حيث يؤدي ذلك إلى تهميش المعارضة وتقليص قدرتها على التأثير في القرار العمومي.
وعلى مستوى تقييم الأداء الحكومي، سجل إدريس لشكر إخفاقات في عدد من المؤشرات الأساسية. من بينها معدل النمو الذي لم يبلغ الهدف المحدد في 4 في المائة. إلى جانب فشل في تحقيق هدف إحداث مليون منصب شغل. مستشهدا بتصريحات بعض أعضاء الحكومة التي أقرت بضعف النتائج في هذا المجال.
استمرار الفقر
كما أشار إلى تراجع نسبة نشاط النساء بدل ارتفاعها، واستمرار الفقر والتفاوتات الاجتماعية، إضافة إلى الضغط الذي تعانيه الطبقة الوسطى بفعل الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي ما يتعلق بالأوراش الاجتماعية، أقر لشكر بتحقيق تقدم جزئي في تعميم التغطية الصحية. لكنه نبه إلى تعثر إصلاحات أخرى مرتبطة بالتقاعد والتعويض عن فقدان الشغل. محذرا في الآن ذاته من إشكالات الاستدامة وبعض مظاهر الاختلال التي قد تهدد المنظومة الصحية.
كما توقف عند التفاوتات المجالية، معتبرا أنها لا تزال مرتفعة، رغم الالتزامات الحكومية بتقليصها، فضلا عن استمرار تحديات قطاع التعليم. خاصة ما يتعلق بالهدر المدرسي وبطء تعميم التعليم الأولي. إضافة إلى بطء تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية على المستوى القانوني والمؤسساتي.
الحزب ليس عدميا
ورغم هذا التقييم النقدي، شدد لشكر على أن الحزب “ليس عدميا”. معترفا ببعض المؤشرات الإيجابية، من قبيل ارتفاع حجم الاستثمار العمومي وتدفق الاستثمارات الأجنبية، غير أنه أكد أن هذه الأرقام “لم تنعكس بشكل ملموس على المستوى المعيشي للمواطنين”.
وفي الشق السياسي، أبرز المتحدث أهمية التوجيهات الملكية المرتبطة بإصلاح المنظومة الانتخابية وتعزيز العدالة المجالية. معتبرا أنها تشكل فرصة لإعادة التوازن للحياة السياسية. داعيا إلى جعل البرامج الحزبية قوة اقتراحية مؤثرة في السياسات العمومية.
كما دعا لشكر المواطنين إلى تحمل مسؤوليتهم في المرحلة المقبلة. مؤكداً أن تحقيق العدالة المجالية وتعزيز الديمقراطية يمران عبر انخراط فعلي في العملية السياسية ومساءلة المنتخبين.
وعلى المستوى الجهوي، أبرز الكاتب الأول المؤهلات الاقتصادية والطبيعية التي تزخر بها جهة مراكش-آسفي، رغم ما تعيشه من اختلالات. داعيا إلى تعبئة القوى التقدمية والمواطنين من أجل استثمار هذه الإمكانيات وتحقيق تنمية متوازنة. مع التشديد على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ما يتعلق بأداء المنتخبين والمؤسسات التمثيلية.

