أثار التدخل الأمني الذي أنهى بالقوة محاولة الطلبة المطرودين من جامعة ابن طفيل بالقنيطرة تنظيم مبيت ليلي أمام مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بالرباط. موجة تنديد حقوقية وطلابية، وسط مطالب بفتح حوار عاجل وإلغاء قرارات الطرد الصادرة في حق 22 طالبا وطالبة. وتحميل الجهات المعنية مسؤولية ما خلفه التدخل من إصابات وأضرار.
وقال إبراهيم الحسيني، عن الاتحاد الوطني لطلبة المغرب وعضو فصيل الطلبة القاعديين التقدميين بموقع القنيطرة، في تصريح لـ”سفيركم” إن الطلبة كانوا بصدد تنفيذ خطوة تصعيدية تتمثل في مبيت ليلي أمام الوزارة. بعد اعتصام مفتوح دخل أسبوعه الثالث. بهدف “الضغط على وزارة التعليم العالي وفتح حوار جاد ومسؤول لإيجاد حلول آنية” لقضية الطلبة المطرودين. وأضاف أن القوات العمومية تدخلت لفض الاعتصام، معتبرا أن التدخل تخللته أعمال عنف أسفرت عن إصابة عدد من الطلبة، من بينهم طالبة تعرضت للإغماء، وآخر أصيب بإصابات خطيرة. مؤكدا أن “هذه الممارسات لن تزيدنا إلا صمودا وتشبتا بمعركتنا النضالية حتى انتزاع مطالبنا وإرجاع الطلبة المطرودين”.
صعوبات في الولوج إلى المستشفى
وفي السياق نفسه، أدان فرع الرباط للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في بيان تنديدي، ما وصفه بـ”العنف” الذي تعرض له الطلبة والطالبات. خلال تدخل القوات العمومية، مساء الخميس 25 يونيو، لفض الاعتصام الذي كان مقررا أن يتواصل عبر مبيت ليلي في إطار البرنامج الاحتجاجي الذي يخوضه الطلبة المطرودون منذ أسابيع أمام الوزارة.
وأوضح الفرع الحقوقي أن التدخل رافقه تمزيق لافتات وشعارات المعتصمين، وتعنيف عدد من المشاركين. إلى جانب تسجيل حالتي إغماء في صفوف طالبتين، ودفع أحد الطلبة نحو الطريق العام حيث لامسته سيارة. مضيفا أن المصابين واجهوا، وفق ما أورده البيان، صعوبات في الولوج إلى مستشفى مولاي يوسف بعدما طلب منهم أداء مصاريف العلاج قبل تلقي الإسعافات.
وطالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بإسقاط ما اعتبرته “قرارات طرد تعسفية” شملت 22 طالبا وطالبة. وتمكينهم من استكمال دراستهم، مع فتح حوار جدي مع الاتحاد الوطني لطلبة المغرب والاستجابة لمطالب الطلبة.
منع الخطوة التصعيدية
من جهته، اعتبر الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، موقع القنيطرة، أن التدخل الأمني استهدف منع المعتصمين من تجسيد خطوة المبيت الليلي الإنذاري. التي جاءت ضمن برنامج تصعيدي احتجاجا على قرارات الطرد الصادرة في حق طلبة بجامعة ابن طفيل. مؤكدا أن الاعتصام المفتوح أمام الوزارة يتواصل منذ نحو ثلاثة أسابيع.
وقال الاتحاد إن التدخل خلف إصابات متفاوتة الخطورة في صفوف المعتصمين، استدعت نقل ثلاثة طلبة إلى قسم المستعجلات. من بينهم طالب أصيب على مستوى الرأس، إلى جانب تسجيل إصابات أخرى في صفوف الطلبة والمتضامنين. فضلا عن تمزيق والاستيلاء على تجهيزات المعتصم، معتبرا أن ذلك يشكل مساسا بالحق في الاحتجاج السلمي.
استهداف الحركة الطلابية
وربط البلاغ هذا التدخل بما وصفه بـ”مسلسل استهداف الحركة الطلابية” داخل جامعة ابن طفيل منذ بداية الموسم الجامعي. مشيرا إلى أن ذلك تجسد، حسب تعبيره، في الاعتقالات والمتابعات وقرارات الطرد ومنع الأنشطة الطلابية. معتبرا أن اللجوء إلى المقاربة الأمنية جاء بديلا عن الحوار والاستجابة للمطالب.
وحمل الاتحاد وزارة التعليم العالي ورئاسة جامعة ابن طفيل والجهات المتدخلة المسؤولية السياسية والأخلاقية عن التدخل وما ترتب عنه من إصابات. مجددا تشبثه بالإلغاء الفوري وغير المشروط لقرارات الطرد، وتمكين الطلبة المعنيين من استكمال دراستهم واجتياز امتحاناتهم.

