توجت أشغال الملتقى الوطني الثاني للمرأة الكفيفة بالمغرب، المنعقد بالعاصمة الرباط، بإصدار وثيقة حقوقية تحت مسمى “إعلان الرباط للمرأة الكفيفة”. وتعد هذه الوثيقة مرجعاً أساسياً يترجم طموحات هذه الفئة. في بناء مستقبل يضمن الإنصاف والاندماج الكامل في النسيج المجتمعي والعملي بالمملكة.
تعزيز حقوق المرأة الكفيفة
وجاء هذا الإعلان، الذي تلت مضامينه رجاء العلوي، منسقة اللجنة المركزية للنساء بالمنظمة، ليثمن المسار الذي قطعه المغرب في النهوض بأوضاع النساء الكفيفات وضعيفات البصر. وأكدت الوثيقة، الصادرة عن الملتقى المنظم تحت الرئاسة الشرفية للأميرة للا لمياء الصلح، أن المرأة الكفيفة مواطنة كاملة الحقوق. وبناء على ذلك، شددت على ضرورة القطع مع كافة أشكال التمييز التي قد تحد من حريتها أو كرامتها.
بالإضافة إلى ذلك، أبرز الإعلان الحاجة الملحّة لإدماج مقاربة النوع الاجتماعي والمنظور الحقوقي في صلب السياسات العمومية. كما ركزت المداخلات على أهمية تعزيز الاستقلالية الذاتية للمرأة الكفيفة. وتثمين أدوارها كعنصر فاعل ومؤثر في التنمية الوطنية. وذلك بعيداً عن الصور النمطية التي قد تحصرها في دائرة الاحتياج.
تحديات الولوج والتمكين الرقمي
وفي سياق متصل، لم يغفل إعلان الرباط للمرأة الكفيفة رصد التحديات الجسيمة التي لا تزال تعترض مسار هذه الفئة. ومن جهة أخرى، ركزت التوصيات على عوائق الولوج إلى منظومة التعليم والتكوين، وصعوبات الإدماج في سوق الشغل. فضلاً عن ضعف الاستفادة من الخدمات الصحية والاجتماعية المتخصصة.
بناءً عليه، تضمنت الوثيقة حزمة من التوصيات العملية شملت:
– التمكين الرقمي: تسهيل وصول النساء الكفيفات إلى التكنولوجيا الحديثة والمنصات الرقمية.
– الإدماج الاقتصادي: خلق فرص شغل تلائم مؤهلاتهن وتضمن كرامتهن المادية.
– المشاركة والقيادة: تعزيز حضور المرأة الكفيفة في مراكز صنع القرار والحياة العامة.- الولوجيات: تهيئة الفضاءات والمرافق العمومية لتسهيل الحركية والتنقل المستقل.
دعوة للانخراط الجماعي
من جهة أخرى، وجه المشاركون في الملتقى دعوة مفتوحة إلى القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية بضرورة الانخراط الفعلي في تنزيل مخرجات هذا الإعلان. واعتبرت الوثيقة أن التمكين الحقيقي يستوجب بناء شراكات استراتيجية متينة بين الفاعلين المؤسساتيين والقطاع الخاص والمجتمع المدني، مع اعتماد مؤشرات دقيقة لقياس أثر هذه السياسات على أرض الواقع.
يذكر أن الملتقى، الذي امتد على مدار ثلاثة أيام (من 10 إلى 12 أبريل)، عرف مشاركة نحو 60 مستفيدة من مختلف جهات المملكة. وتضمن البرنامج ورشات تطبيقية وجلسات علمية، بمساهمة خبراء وفاعلين مؤسساتيين، سعياً لبلورة حلول واقعية تنهي حالة التهميش وتفتح آفاقاً جديدة للمرأة الكفيفة في المغرب.

