أكد رئيس النيابة العامة، هشام البلاوي على أن نجاح التظاهرات الرياضية رهين بتوفير شروط الأمن والسلامة داخل الفضاءات الرياضية، على اعتبارها مدخل أساسي لتمكين المشاركين والجمهور من الاستفادة من الأبعاد الرياضية والاقتصادية والاجتماعية لهذه التظاهرات.
وتابع في كلمته صباح اليوم الأربعاء 07 يناير 2026 بالرباط، على هامش أشغال الملتقى العلمي المنظم من طرف وزارة العدل بشراكة مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، تحت عنوان: “أمن الفعاليات الرياضية الكبرى: التحديات الأمنية والقانونية في ظل التحولات الرقمية”، أن ظاهرة العنف بالملاعب الرياضية تشكل أحد أكبر التحديات التي تواجه أمن التظاهرات الرياضية، لما تمثله من تهديد مباشر على سلامة الأشخاص والممتلكات، ومسٍّ خطير بالنظام العام وبالشعور بالأمن لدى المواطنين.
واستحضر في هذا السياق التوجيهات الملكية الواردة في الرسالة الملكية الموجهة إلى المناظرة الوطنية للرياضة سنة 2008.
وتوقف البلاوي عند انخراط المملكة في الجهود الدولية الرامية إلى تحصين الرياضة من الممارسات الإجرامية، من خلال المصادقة والانضمام إلى عدد من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، من بينها الاتفاقية الأوروبية المتعلقة بعنف وسوء سلوك المتفرجين في التظاهرات الرياضية، والاتفاق الجزئي الموسع بشأن الرياضة (APES)، والاتفاقية الدولية لمكافحة المنشطات في مجال الرياضة، إضافة إلى اتفاقية ماكولين للوقاية من التلاعب في المنافسات الرياضية، والتي يُعد المغرب البلد الإفريقي الوحيد المنضم إليها.
وأبرز رئيس النيابة العامة، على المستوى الوطني أن المملكة عملت على سن ترسانة تشريعية متكاملة لتنظيم وتحصين الممارسة الرياضية، من بينها القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، والقانون رقم 09.09 المتعلق بتجريم العنف المرتكب أثناء المباريات أو التظاهرات الرياضية أو بمناسبتها.
وأوضح أن رئاسة النيابة العامة جعلت من التصدي لأعمال العنف والشغب المرتكبة بمناسبة التظاهرات الرياضية من أولوياتها، من خلال إصدار دوريات توجيهية تروم التفعيل الصارم للمقتضيات الزجرية، والحرص على التماس الحكم بعقوبات رادعة، بما فيها عقوبة المنع من حضور المباريات الرياضية، مع العمل على تبليغ وتنفيذ المقررات القضائية الصادرة في هذا الشأن بتنسيق مع الجهات المعنية.
ونوَّه في ختام كلمته بتجربة إحداث وتجهيز مكاتب قضائية داخل الملاعب المحتضنة للتظاهرات الرياضية الكبرى، موردا أنها مكّنت النيابات العامة من التدخل الفوري والناجع لمعالجة المخالفات المرتكبة، في احترام تام لشروط المحاكمة العادلة، مع تقليص الزمن القضائي والكلفة المالية.
وأشار إلى أن هذه التجربة تعتبر منارسة رائدة قابلة للتطوير مستقبلًا، بما يستجيب لحاجيات تأمين الفضاءات الرياضية وحماية النظام العام.

