الحسين بويعقوبي لـ”سفيركم”: طقس بوجلود هو نشاط فرجوي ويحمل خطابا نقديا

حاوره: ياسين حكان*

يدور النقاش هذه الأيام في المغرب حول الاحتفالات المرافقة لعيد الأضحى، وخصوصا احتفالات طقس “بوجلود” التي عادة ما يتم الاحتفال به بمناطق من سوس ومناطق مختلفة من المغرب، في الأيام الأولى لعيد الأضحى، الذي يعرف تجمعا كبيرا لأفراد العائلة الكبيرة في الدواوير والمداشر البعيدة في سوس، الذين يشتغلون في مدن بعيدة مثل البيضاء والرباط وغيرها.

في هذا الحوار مع موقع “سفيركم”، يسلط الدكتور الحسين بويعقوبي، أستاذ الأنثربولوجيا بجامعة ابن زهر بأكادير، الضوء على طقس “بوجلود” وسياق بروزه، وأهمية الاحتفاء به في ظل دعوات الاهتمام بالموروث الثقافي، وتطوير الصناعة الثقافية، بالموازاة مع الحفاظ على الفنون الشعبية التي تعد جزء من ثقافة المجتمع المغربي. ويجيب عن مجموعة من الأسئلة بخصوص دعوات إلغاء طقس بوجلود والإسلام الأمازيغي والطقوس التراثية، وكيف يمكن أن يساهم هذا الطقس في تكريس الهوية الأمازيغية.

بداية، قربنا أكثر من طقس بوجلود؟

– بيلماون أو بوجلود أو بولبطاين أو هرما أو باشيخ…هي تسميات متعددة حسب المناطق المغربية لوصف تقليد عريق وممارسة ثقافية قديمة تعتمد أساسا على الأقنعة والأزياء التنكرية، وخاصة لبس جلود الأضاحي، كبشا أو معزا، حسب المتوفر في كل منطقة. وهذه الممارسة ذات الأصول البعيدة في ثقافة شمال إفريقيا كانت لها في زمن ما أدوارا روحانية تعبدية، ثم أصبحت نشاطا فرجويا يحمل خطابا نقديا وتهكميا لمختلف القضايا المجتمعية، واليوم تفرض نفسها في بعض المناطق، خاصة سوس، باعتبارها لحظة للفرجة والفرح والإبداع الشبابي على مستوى الأقنعة والأزياء التنكرية، وفنون الشارع، وبذلك تتجه لتشبه كبريات الكرنفالات العالمية.

ما أهمية طقس “بوجلود” في المجتمع المغربي؟

– الأهمية الأولى هي الحفاظ على موروث ثقافي عريق جدا في المغرب، ويشتركه الجميع، سواء كان ناطقا بالأمازيغية أو بالدارجة المغربية، ويمارس في المدن والقرى، كما تؤكد ذلك الدراسات العلمية في هذا الموضوع. هو أيضا دليل على تميزنا الثقافي، في سياق تسعى فيه العولمة للقضاء على الخصوصيات المحلية، كما أن لحظة الاحتفال تسمح للمجتمع للترويح عن نفسه، والخروج مؤقتا من القيود المجتمعية، كما يتحقق التآلف المجتمعي في لحظات فرح ومتعة ثم أنه أصبح اليوم فضاء لإبراز قدرات الشباب على مستوى إبداع الأقنعة والأزياء التنكرية وفنون الشارع، مما جعله اليوم يتجه في اتجاه أن يساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمدن المحافظة عليه، كما يعزز جاذبيتها المجالية.

ما سر هذا الاهتمام بهذا الموروث الثقافي في الفترة الراهنة؟

– الشعب المغربي كان دائما يمارس هذا الطقس، وإن انقرض في بعض المناطق، فسوس مثلا حافظ عليه وعمل على تطويره. الذي ساهم أكثر في فتح النقاش حوله هو ما توفره وسائل التواصل الاجتماعي من حرية التعبير والنقاش، وأيضا متابعة الجميع وفي كل المناطق لمشاهد من هذا الكرنفال. إضافة إلى ظهور باحثين أكاديميين أعطوا للممارسة بعدا آخر، وبينوا أهميته، فتدخلت المؤسسات الرسمية وغير الرسمية لتساهم في تأطيره وتطويره. كما ظهر الوعي بأهمية الموروث الثقافي غير المادي ومفاهيم جديدة كالصناعة الثقافية.

بماذا تفسر هذا التحامل على التراث الأمازيغي؟

– لا أدري إن كان هناك تحامل أم لا، لكن ما نتحدث عنه هو بعض المواقف المعبر عنها خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهي مواقف جزء منها ناتج عن الجهل بالموضوع، وعدم معرفته، خاصة وأنه لا يدرس في المدارس ولا الجامعات. والجزء الآخر يرفضه من منطلقات دينية خاصة وأن عناصر الثقافة الأمازيغية تجد جذورها في ما قبل الاسلام، ولذلك بعض التوجهات الدينية التي لها تصور معين للمجتمع الذي تريد، لا تنسجم ومكونات الثقافة الأمازيغية، التي تضم فنونا متنوعة، يساهم فيها الرجال والنساء، بدون تمييز، وهو ما يتعارض وبعض القراءات الدينية التي تقترح تصورا آخر لا يمكن أن يتحقق مع الثقافة الأمازيغية كما تشكلت تاريخيا بشمال إفريقيا. ولذلك نجد دعوات تحرم الموسيقى، بكل تلاوينها، وتحرم العديد من العادات والتقاليد، وتحرم الأساطير الأمازيغية. لكن تأثيرها لازال محدودا، لأن مكونات الثقافة الأمازيغية تعايشت عبر التاريخ مع الاسلام، بل وطبعته بطبعها، مما جعل الباحثين يتحدثون عن الاسلام الأمازيغي أو الاسلام المغربي، الذي يتميز في مستويات عدة عن الممارسات الدينية الإسلامية في باقي مناطق العالم الإسلامي.

كيف يمكن أن يساهم هذا الطقس في تكريس الهوية الأمازيغية؟

– شرعية الحديث عن هوية أمازيغية تأتي من وجود لغة وممارسات ثقافية مرتبطة بها، ومجتمع يقر بانتمائه لتلك الثقافة ويمارسها. وكل اهتمام بأحد هذه المكونات الثقافية هو اهتمام بالهوية التي يتصورها مالكوها.

*كاتب باحث

تعليقات( 0 )

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

مقالات ذات صلة

نقابة الصحة تشل مستشفيات المملكة أسبوعا كاملا بعد تجاهل مطالبها

الذكرى 103.. حين هزم الخطابي الجيش الإسباني في أنوال

تقرير رسمي: الفرنسية الأكثر استخداما في الإدارات المغربية مقابل تهميش العربية

استمرار الطقس الحار في مختلف جهات المملكة

تحليل النتائج “الاستثنائية” لباكالوريا 2024.. الدكتور التوزاني في حوار مع “سفيركم”