ارتفع اعتماد الذكاء الاصطناعي في الشركات الإسبانية إلى 81% خلال سنة 2026، في مؤشر يعكس تسارع التحول الرقمي داخل النسيج الاقتصادي الإسباني. لكنه يكشف في المقابل عن فجوة واضحة في قواعد الحوكمة الداخلية ومخاطر الأمن السيبراني.
اعتماد واسع للذكاء الاصطناعي في الشركات الإسبانية
وكشف تقرير صادر عن شركة التأمين QBE أن نسبة الشركات الإسبانية التي تستعمل الذكاء الاصطناعي ارتفعت بـ13 نقطة مقارنة بالسنة الماضية. بعدما بلغت 81% خلال سنة 2026.
واعتمد التقرير على استطلاع أنجزه مكتب Opinium، وشمل 400 مسؤول معلوماتية ومديرا في شركات إسبانية يتراوح عدد مستخدميها بين 100 و2000 موظف.
وأظهر التقرير أن 92% من الشركات تتوقع أن يكون للذكاء الاصطناعي أثر إيجابي على أنشطتها خلال السنتين المقبلتين. بزيادة قدرها ثلاث نقاط مقارنة بسنة 2025.
حوكمة محدودة رغم الانتشار السريع
وأبرز التقرير أن هذا الانتشار السريع لا يوازيه دائما تأطير داخلي واضح. إذ لا تتوفر سوى شركة واحدة من كل ثلاث شركات تستعمل الذكاء الاصطناعي على سياسات رسمية للحكامة تنظم طريقة استخدامه.
كما يطرح هذا المعطى إشكالا مباشرا أمام الشركات. خاصة مع توسع استعمال هذه التكنولوجيا في تدبير المعطيات والعمليات الرقمية. وما يرافق ذلك من مخاطر مرتبطة بالمراقبة والمسؤولية والامتثال الداخلي.
هجمات سيبرانية أكثر تعقيدا
حذر التقرير من الاستغلال المتزايد للذكاء الاصطناعي من طرف مجرمي الإنترنت. فقد تعرضت 26% من الشركات الإسبانية خلال السنة الماضية لهجمات سيبرانية استعملت أدوات قائمة على الذكاء الاصطناعي.
كما أشار المصدر ذاته إلى أن 46% من الشركات واجهت هذا النوع من الهجمات في مرحلة ما من تاريخها. ما يعكس تحولا في طبيعة التهديدات الرقمية.
وتصدر التصيد الاحتيالي المولد بالذكاء الاصطناعي قائمة الهجمات الأكثر انتشارا بنسبة 44%. تليه الهجمات الآلية الموجهة لاكتشاف الثغرات بنسبة 40%.
وسجل التقرير أيضا حضور البرمجيات الخبيثة المنشأة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 38%. إلى جانب استعمال تقنية التزييف العميق في 22% من الحوادث المرصودة.
كلفة أعلى رغم استقرار عدد الحوادث
أوضح التقرير أن عدد الشركات التي تعرضت لحوادث سيبرانية بقي مستقرا نسبيا، بعدما بلغ 51% في 2026 مقابل 53% في 2025.
لكن الأثر الاقتصادي لهذه الحوادث أصبح أكثر حدة. فقد ارتفعت نسبة الشركات التي سجلت خسائر في الإيرادات من 45% إلى 59%.
كما زادت أيضا نسبة الشركات التي توقفت أنشطتها لمدة يوم عمل واحد على الأقل، من 9% إلى 13%. وهو ما يعكس انتقال التهديد من مستوى الاختراق التقني إلى تعطيل النشاط الاقتصادي.
ميزانيات أكبر لمواجهة المخاطر
تعمل الشركات الإسبانية، وفق التقرير، على تعزيز قدرتها على مواجهة الهجمات الرقمية. فقد أكدت 86% منها أنها تتوفر على خطة للاستجابة للحوادث السيبرانية.
وتعتزم 80% من الشركات رفع ميزانياتها المخصصة للأمن السيبراني خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، في محاولة لمواكبة تطور التهديدات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وتبرز هذه الأرقام مفارقة مركزية في التحول الرقمي الإسباني: فبينما يتوسع استعمال الذكاء الاصطناعي داخل الشركات، تزداد الحاجة إلى قواعد تنظيمية داخلية أكثر صرامة، وإلى استثمارات أكبر في حماية الأنظمة والمعطيات.

