تجاوز المغرب عتبة 6 ملايين طن لأول مرة في تاريخه من واردات الفحم الأمريكي، إذ بلغت صادرات الولايات المتحدة نحوه 6,28 مليون طن خلال عام 2025، بارتفاع نسبته 7,9% مقارنةً بـ5,82 مليون طن في 2024، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA). ويأتي هذا التحسن في عكس اتجاه السوق العالمية، حيث تراجعت الصادرات الأمريكية الإجمالية من الفحم بنحو 17,9% خلال الفترة نفسها.
“المغرب يسبح ضد التيار العالمي”
في وقت تشهد فيه صادرات الفحم الأمريكي تراجعاً حاداً على المستوى العالمي — من 51,74 مليون طن عام 2024 إلى 42,48 مليون طن عام 2025، أي بانخفاض يبلغ 17,9% — يُسجّل المغرب استثناءً لافتاً بتحقيقه نمواً إيجابياً ومتسارعاً في استيراد هذه المادة الحيوية. وتُشير البيانات الفصلية الصادرة في أبريل 2026 إلى أن المملكة تجاوزت لأول مرة حاجز الستة ملايين طن سنوياً، مرسّخةً موقعها بوصفها الوجهة الأفريقية الأولى للفحم الأمريكي.
“تذبذب فصلي دون أثر على المسار السنوي”
على الصعيد الفصلي، بلغت الواردات ذروتها في الربع الثالث من 2025 بنحو 1,55 مليون طن، قبل أن تتراجع في الربع الرابع (أكتوبر–ديسمبر) إلى 989 493 طناً، بانخفاض 39% مقارنةً بالفترة ذاتها من 2024 التي سجّلت 1,62 مليون طن. غير أن هذا التراجع الفصلي لم يُخلّ بالاتجاه التصاعدي للعام بأكمله، إذ استأثر الربع الثالث وحده بما يقارب ربع الإجمالي السنوي.
“هيمنة مغربية على خريطة أفريقيا”
على المستوى القاري، بلغت صادرات الفحم الأمريكي إلى أفريقيا 10,26 مليون طن في 2025، بانخفاض طفيف عن 10,68 مليون طن في 2024. وداخل هذا الإجمالي، يستأثر المغرب بأكثر من 60% من الحجم الكلي، متقدماً بفارق واسع على مصر التي سجّلت 3,48 مليون طن بتراجع سنوي بلغ 25,5%، فيما تظل حصص دول أخرى كالتوغو (81 882 طناً) وجنوب أفريقيا (35 337 طناً) هامشيةً بالمقارنة.
“السياق العالمي: آسيا تهيمن والمغرب يتموضع”
على الصعيد الدولي، تحتل آسيا المرتبة الأولى في استيراد الفحم الأمريكي بـ22,16 مليون طن، تقودها الهند بـ14,58 مليون طن. ورغم تواضع الحصة المغربية في الحجم المطلق عالمياً، فإن مكانتها المحورية في السوق الأفريقية تمنح المملكة ثقلاً تفاوضياً متزايداً في ملف أمن الطاقة.
تجدر الإشارة إلى أن بيانات عام 2025 لا تزال أوّلية وقابلة للتعديل وفق منهجية EIA، في حين تُعدّ بيانات السنوات السابقة نهائية.

