كشف استطلاع حديث أنجزه البنك الدولي، وصدر أمس الثلاثاء ضمن تقريره حول تشخيص القطاع الخاص بالمغرب (CPSD)، أن ممارسات القطاع غير الرسمي تمثل العائق الأكبر أمام الشركات، متقدمة على الفساد وباقي الإكراهات الاقتصادية والإدارية.
ويقدم التقرير، الذي يُعد مرجعاً لتوجيه السياسات الاقتصادية بالمغرب، قراءة شاملة لواقع الاستثمار في المغرب. محدداً أبرز العراقيل التي تحد من تطور المقاولات، ومقترحاً مسارات عملية لتحرير إمكانات القطاع الخاص.
كما كشف البنك الدولي، في تقريره، عن مفارقة لافتة: اقتصاد يتوفر على مؤهلات كبيرة لجذب الاستثمار وخلق الثروة، لكنه يظل عاجزاً عن إطلاق دينامية قوية للقطاع الخاص بسبب اختلالات بنيوية وتنظيمية عميقة.
القطاع غير المهيكل والفساد
كما أظهرت نتائج الاستطلاع أن 21.7 في المائة من الشركات تعتبر منافسة القطاع غير المهيكل أبرز تحدٍّ يواجه أنشطتها. في مؤشر يعكس حجم الاختلالات التي يفرضها الاقتصاد غير الرسمي على قواعد المنافسة.
وجاء الفساد في المرتبة الثانية بنسبة 15.7 في المائة. ما يؤكد استمرار تأثيره على مناخ الأعمال وثقة المستثمرين. رغم الإصلاحات التي باشرتها السلطات خلال السنوات الأخيرة.
إكراهات ضريبية وبشرية تضغط على المقاولات
وبحسب المعطيات ذاتها، اعتبرت 9.2 في المائة من الشركات أن الإدارة الضريبية تشكل عائقاً رئيسياً. فيما أشارت 8.8 في المائة إلى نقص اليد العاملة المؤهلة كإحدى أبرز الإشكالات التي تحد من تطورها.
كما برزت اللوائح العمالية (7.6 في المائة) وعدم الاستقرار السياسي (6 في المائة) ضمن قائمة التحديات، إلى جانب اللوائح الجمركية والتجارية (5.8 في المائة) ومعدلات الضرائب (5.1 في المائة).
عوائق هيكلية أقل حدة… لكنها مؤثرة
وسجل الاستطلاع أن عدداً من الإكراهات الأخرى، رغم انخفاض نسبتها، لا تزال تؤثر على مناخ الأعمال، من بينها:
- صعوبة الولوج إلى العقار (4.6 في المائة)
- النقل والبنية اللوجستية (4.4 في المائة)
- التراخيص والتصاريح التجارية (3.3 في المائة)
في المقابل، جاءت صعوبة الحصول على التمويل بنسبة 2.5 في المائة، والجريمة والاضطرابات (2.1 في المائة)، والمحاكم (1.9 في المائة)، والكهرباء (1.1 في المائة). ضمن أقل العوائق التي صرحت بها الشركات.
منافسة غير متكافئة في قلب الأزمة
تعكس نتائج هذا الاستطلاع صورة واضحة عن طبيعة التحديات التي تواجه القطاع الخاص بالمغرب. حسب البنك الدولي، حيث لم تعد الإشكالات التقليدية المرتبطة بالبنية التحتية أو التمويل هي الأبرز. بقدر ما أصبحت المنافسة غير المتكافئة مع القطاع غير المهيكل والفساد في صلب معاناة المقاولات.
ويؤكد ذلك ما خلص إليه تقرير البنك الدولي، من أن تحسين مناخ الأعمال في المغرب يمر أساساً عبر تنظيم القطاع غير الرسمي، وتعزيز الشفافية، وضمان تكافؤ الفرص بين الفاعلين الاقتصاديين
كما أوصى البنك الدولي أنه يمكن أن تؤدي الإجراءات الإصلاحية الملموسة إلى تحفيز استثمارات خاصة كبيرة (تقدر بنحو 7.4 مليار دولار أمريكي على المدى المتوسط) وتوليد أكثر من 166,000 فرصة شغل جديدة.

