كشفت دراسة علمية دولية حديثة عن اكتشاف نوع جديد من الديناصورات الضخمة في مناجم الفوسفات بإقليم خريبكة، أطلق عليه العلماء اسم “فوسفاتوتيتان” (Phosphatotitan khouribgaensis). وهو ما يقدم أدلة جديدة على التنوع البيولوجي الفريد للمغرب قبل انقراض الديناصورات.
ويأتي هذا الاكتشاف، الذي نشره فريق بحثي بمشاركة خبراء من المغرب والأرجنتين وبريطانيا، ليعيد رسم الخارطة الجيولوجية والبيولوجية للمنطقة. حيث تبين أن هذا الديناصور ينتمي لفصيلة “تيتانوصور” التي كانت تعتقد الدراسات السابقة أنها كانت نادرة في إفريقيا مقارنة بأمريكا الشمالية.
خصائص “فوسفاتوتيتان” المغربي
ويتميز الديناصور المكتشف في منطقة “سيدي شنان” بخريبكة بخصائص تشريحية تربطه بسلالات كانت تعيش في أمريكا الجنوبية، وتحديداً الأرجنتين، أكثر من ارتباطه بالأنواع الإفريقية الأخرى ورغم كونه ضخماً. إلا أن حجمه (حوالي 4 أطنان) يعتبر صغيراً مقارنة بأقاربه في أمريكا الجنوبية الذين تجاوزت أوزانهم 60 طناً.
واعتمد الباحثون في تحديد هوية النوع الجديد على بقايا فقرات ظهرية وعجزية وذيلية. بالإضافة إلى أجزاء من الحوض، وتعود هذه البقايا إلى العصر “الماسترخي” المتأخر. وهو العصر الذي سبق مباشرة موجة الانقراض الكبرى للديناصورات.
التنوع البيولوجي في فوسفات خريبكة
كما يشير البحث إلى أن مناجم الفوسفات في حوض “أولاد عبدون” لا تمثل فقط ثروة معدنية، بل هي أرشيف طبيعي استثنائي. إذ أظهرت الدراسة أن الديناصور الجديد عاش في بيئة بحرية ضحلة دافئة ويعد هذا الديناصور الأول من نوعه الذي يتم اكتشافه في الطبقة السفلية من “الكوش 3” (Lower Couche III). مما يوسع النطاق الزمني المعروف لوجود هذه الكائنات بالمغرب.
وتضم القائمة المكتشفة في الموقع نفسه أنواعاً أخرى من الديناصورات والحيوانات المفترسة، من بينها ديناصورات “أبيليصوريد” و”هادروسوريد”. مما يجعل المغرب يمتلك واحدة من أكثر المجموعات تنوعاً من ديناصورات العصر الطباشيري المتأخر في القارة الإفريقية
دلالات الهجرة القارية
ويطرح الاكتشاف فرضيات علمية حول كيفية انتقال هذه السلالات بين القارات. حيث يرجح العلماء أن التشابه بين ديناصورات المغرب وأمريكا الجنوبية يعود لانتشار هذه الفصائل قبل انفصال القارتين بشكل كامل منذ حوالي 100 مليون سنة.
كما يفسر الباحثون صغر حجم “فوسفاتوتيتان” المغربي بظاهرة “قزم الجزر”. حيث قد يكون المغرب في ذلك الوقت منفصلاً عن بقية إفريقيا كجزيرة أو أرخبيل. مما دفع الكائنات الحية للتكيف مع مساحات عيش محدودة عبر تقليص حجمها الطبيعي

