قدّم مشرعون في الكونغرس الأمريكي مشروع قانون جديدًا، يهدف إلى إلغاء الرسوم المفروضة على واردات الفوسفاط المغربي. في خطوة تعكس تصاعد الضغط من المزارعين لإعادة ضبط كلفة الإنتاج الزراعي وتأمين تدفق هذا المُدخل الحيوي بأسعار تنافسية.
وفي هذا السياق، أودع السيناتور روجر مارشال نصا تشريعيا تحت مسمى “قانون خفض تكاليف المدخلات للمزارعين الأمريكيين”. مستهدفا إلغاء الرسوم الجمركية والإجراءات التعويضية التي فرضت منذ سنة 2021 على واردات الفوسفاط المغربي. الذي يعد عنصرا أساسيا في سلاسل الإنتاج الزراعي داخل الولايات المتحدة.
دعم سياسي وزراعي لتخفيف تكاليف الإنتاج
وحظي المشروع بدعم عدد من الأسماء البارزة داخل الحزب الجمهوري. من بينهم تشاك غراسلي وسيندي هايد-سميث وجوني إرنست. في مؤشر على وجود توافق سياسي متنام حول ضرورة تخفيف الضغط المالي عن المزارعين. خاصة في ظل ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية خلال السنوات الأخيرة.
وأكد مارشال في تبريره للمبادرة أن الفوسفاط «عنصر غذائي حيوي للإنتاج الزراعي». مشيرا إلى أن استمرار الرسوم الحالية يرفع التكاليف بشكل مباشر ويهدد هوامش الربح لدى المنتجين. خصوصا في قطاعات الحبوب والذرة وفول الصويا.
خلفيات النزاع وتأثيره على السوق الزراعي
ودعمت منظمات فلاحية كبرى هذا التوجه. من بينها جمعية فول الصويا الأمريكية وجمعية مزارعي الذرة الوطنية واتحاد المكتب الزراعي الأمريكي. معتبرة أن إلغاء هذه الرسوم على الفوسفاط المغربي من شأنه أن يساهم في استقرار سلاسل التوريد وخفض تكاليف الإنتاج.
ووجهت عشرات المنظمات الزراعية رسالة إلى هوارد لوتنيك دعت فيها إلى التعجيل بإلغاء الرسوم. مؤكدة أن استمرارها يعرقل الوصول إلى مدخلات أساسية بأسعار تنافسية ويؤثر سلبًا على الإنتاج الزراعي.
وتعود جذور هذا النزاع التجاري إلى سنة 2020. حين تقدمت شركة The Mosaic Company بشكوى ضد المكتب الشريف للفوسفاط. متهمة إياه بالاستفادة من دعم حكومي يمنحه أفضلية تنافسية داخل السوق الأمريكية.
وفرضت السلطات الأمريكية على إثر ذلك رسوما تعويضية على واردات الفوسفاط المغربي. دخلت حيز التنفيذ سنة 2021، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الأسمدة بالنسبة للمزارعين.
وأعادت هذه التداعيات فتح النقاش داخل الكونغرس الأمريكي بشأن جدوى استمرار هذه القيود. في ظل الضغوط المتزايدة التي يواجهها القطاع الزراعي الأمريكي.
واعتبر متابعون أن مشروع القانون الجديد يمثل محاولة لإعادة التوازن بين حماية الصناعة المحلية وضمان توفر مدخلات الإنتاج بأسعار معقولة. في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بتكاليف الإنتاج وسلاسل التوريد.

