حمل النقيب السابق عبد الرحيم الجامعي رئيس الحكومة عزيز أخنوش المسؤولية السياسية المباشرة عن أزمة مشروع قانون المحاماة، معتبرا أن صمته “تسبب في توقف المحاكم” وأدى إلى شلل غير مسبوق في قطاع العدالة، داعيا إياه إلى إحداث خلية أزمة مستعجلة ووقف مسار المشروع وفتح حوار مؤسساتي مع هيئات المحامين.
وقال الجامعي، في رسالة موجهة إلى رئيس الحكومة بتاريخ 9 فبراير 2026 من الرباط، إن ما يقرب من عشرين ألف محامية ومحام توقفوا عن ممارسة مهامهم منذ أسابيع، ما انعكس على عمل 88 محكمة من الدرجة الأولى و33 محكمة من الدرجة الثانية ومحكمة النقض، فضلا عن 83 مركزا لقاضي مقيم، معتبرا أن رئيس الحكومة “نسي هذه المؤسسات عمدا وتركها لمصيرها”، بسبب “صمته وسلبيته وهروبه إلى الوراء”.
وأكد أن الأزمة تفاقمت في ظل غياب أي مبادرة سياسية من رئاسة الحكومة، رغم كونها الجهة التي قدمت مشروع القانون موضوع الخلاف، مضيفا أن رئيس الحكومة “يبقى مصدر الأزمة وسبب استمرارها”، في وقت تتراكم فيه عشرات الآلاف من الملفات أمام المحاكم، وتعقد جلسات يتم تأجيلها تباعا دون مردودية، بحسب تعبيره.
وأشار الجامعي إلى أن هيئات المحامين تحركت منذ بداية السنة، وأن عددا من التنظيمات المهنية الدولية عبرت عن تضامنها مع المحاماة بالمغرب، من بينها الاتحاد الدولي للمحامين، واتحاد المحامين العرب، والمجلس الوطني للمحامين بفرنسا، واتحاد المحامين الأفارقة، احتجاجا على ما وصفه بمقتضيات “تمس باستقلال المهنة وحصانتها ومكانتها”.
وانتقد الجامعي ما اعتبره غيابا للتواصل السياسي والإعلامي من قبل رئيس الحكومة، قائلا إن رؤساء الحكومات في الدول الديمقراطية يتحركون لمعالجة الأزمات، بينما اختار أخنوش “متابعة انتفاضة هيئة الدفاع من وراء الستار”، دون الإعلان عن مبادرة لاحتواء ما سماه “انهيار قطاع استراتيجي”.
وفي معرض تشخيصه لمضامين مشروع القانون، اعتبر النقيب السابق أن النص “أحادي المصدر” وينقلب على مكتسبات تاريخية قامت على توافقات بين هيئات المحامين والحكومات المتعاقبة، حيث عدد ما قال إنها أهداف تقف وراء المشروع، من بينها إخضاع المهنة لوزارة العدل، والتدخل في صلاحيات مجالس الهيئات وجداولها، والتأثير على تسجيل المحامين الأجانب، وتقييد حرية الممارسة والترافع، فضلا عن إحداث تمييز في مسارات التكوين بين القضاة والمحامين.
كما ربط الجامعي الأزمة بسياق أوسع، منتقدا أداء الحكومة في مجالات التنمية البشرية والتعليم وسيادة القانون وحرية الصحافة، معتبرا أن المغرب تراجع في عدد من المؤشرات الدولية خلال سنة 2025، وفق تعبيره.
ودعا رئيس الحكومة إلى إعلان مبادرة عاجلة تتضمن تشكيل خلية أزمة يترأسها شخصيا، تضم جمعية هيئات المحامين ووزارة العدل وممثلين عن الهيئات المعنية، مع وقف مسار مشروع القانون، وإجراء دراسة أثر (Etude d’impact) حول دوافعه وانعكاساته، والانطلاق في صياغة نص جديد “متفتح على مقترحات المحامين” وإسقاط المواد التي فجرت الخلاف.
كما طالب بالاعتذار للمتقاضين وللمحاميات والمحامين وللهيئات القضائية عما لحقهم من أضرار جراء التوقفات، داعيا إلى استلهام تجارب دولية من بينها الاتفاقية الأوروبية لحماية مهنة المحاماة التي صادقت عليها دول الاتحاد الأوروبي في ماي 2025، باعتبارها نموذجا يمكن الاستئناس به.
وأكد أن ما تبقى من عمر الحكومة يفرض عليها التحرك العاجل لإخراج قطاع العدالة من أزمته، محذرا من أن استمرار الصمت سيجعل من هذه المرحلة سابقة في تاريخ رئاسة الحكومة بالمغرب، على حد تعبيره.

