كشفت لبنى نجيب، الكاتبة الوطنية للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ التابعة للكونفدرالية الديموقراطية للشغل، أن الوضعية التي يشتغلون فيها مزرية، إذ وصفتها بـ”الفضيحة الاجتماعية المسكوت عنها”، مستنكرة صمت الجهات المسؤولة عن هذا الملف، مؤكدة أن الإضراب الوطني والوقفة الاحتجاجية التي ستنظم أمام البرلمان هما رد فعل طبيعي مشروع على سنوات من “الإهانة” و”التجاهل”.
وسلطت لبنى نجيب الضوء في حوار أجراه معها موقع “سفيركم” الإلكتروني، على الأوضاع التي يشتغل فيها أعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، وكذا الأسباب التي دفعت النقابة الوطنية إلى إعلان خوض إضراب وطني شامل ووقفة احتجاجية أمام البرلمان، مشيرة إلى جملة من المطالب، التي وصفتها بـ”الواضحة والمشروعة”
وهذا نص الحوار الذي أجراه موقع سفيركم الإلكتروني مع لبنى نجيب:
ما هو تقييمكِ لأوضاع أعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ؟
-الوضعية مزرية بكل المقاييس، وتشكل فضيحة اجتماعية مسكوت عنها. حراس الأمن الخاص يستنزفون في ساعات عمل طويلة تتجاوز 12 ساعة يوميا في خرق صريح للمادة 184 من مدونة الشغل، دون أي تعويض عن الساعات الإضافية، ودون احترام الحد الأدنى للأجر (السميك)، ودون راحة أسبوعية أو تعويض عنها، وكأنهم خارج التغطية القانونية.
أما عاملات الطبخ بالمؤسسات التعليمية، فيشتغلن 14 ساعة في ظروف قاسية مقابل أجرة لا تتجاوز 1800 درهم شهريا، وغالبا بدون أي تغطية اجتماعية أو تأمين صحي، مع تجاهل تام لحقوقهن كعاملات يخدمن في قطاع حيوي.
أما عاملات النظافة فالوضع أكثر فظاعة، فمنهن من تشتغل مقابل 700 درهم فقط، أي أقل حتى من نصف السميك، وهن محرومات من أبسط الحقوق، لا تصريح بالصندوق ولا حتى احترام للحد الأدنى من الكرامة.
والأخطر أن عاملات النظافة والطبخ لا يتلقين أجور شهري يوليوز وغشت، رغم أنهن يشتغلن بشكل فعلي في ظروف صعبة في خرق سافر للقانون، ما يعد سرقة موصوفة ومؤشرا على فوضى غير مقبولة في تدبير القطاع.
ما هي الأسباب التي دفعتكم إلى الإعلان عن خوض هذا الإضراب الوطني والوقفة الاحتجاجية؟
-الوضع تجاوز كل حدود الصبر. لم نعد أمام اختلالات عرضية، بل أمام منظومة كاملة مبنية على الاستغلال والخرق الممنهج للقانون، وسط صمت رسمي غير مبرر لجميع الجهات المسؤولة رغم طرحنا لهذا الملف بالبرلمان وعبر عدد من الفرقاء و رغم اللقاءات التفاوضية مع وزارة الادماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءت في شخص الوزير السكوري ، لكن لم نجد سوى الوعود فقط.
الإضراب الوطني والوقفة الاحتجاجية أمام البرلمان هما رد فعل مشروع على سنوات من الإهانة والتجاهل، وعلى سياسة التدبير المفوض التي حولت آلاف العمال والعاملات إلى ضحايا مافيات التشغيل والوساطة، دون حماية قانونية أو رقابة فعلية على الشركات المتورطة.
ما نراه اليوم هو قتل بطيء لكرامة الشغيلة، وتكريس لهشاشة اجتماعية خطيرة، في غياب إرادة سياسية حقيقية للإصلاح.
ما هي مطالبكم بهذا الخصوص؟
-مطالبنا واضحة ومشروعة، وتشمل: التطبيق الفوري والصارم للمادة 148 من مدونة الشغل بخصوص ساعات العمل بالنسبة لحراس الأمن الخاص، مع تعويض عادل عن الساعات الإضافية واحترام السميك. وإنهاء سياسة الصمت واللامبالاة، وتحمل الحكومة لمسؤوليتها في فرض احترام القانون على الشركات المشغلة، إضافة إلى إدماج عاملات الطبخ والنظافة في إطار قانوني يضمن أجورًا لائقة، احترام السميك، التصريح بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والتغطية الصحية. ومحاسبة الشركات التي تخرق التزاماتها الاجتماعية، ووضع حد لممارسات “الاتجار بالبشر تحت غطاء العقود”. وكذا فتح حوار قطاعي وطني عاجل مع النقابة الوطنية كإطار شرعي وممثل حقيقي لهذه الفئات.

