رغم إعلان الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي استفادة 3,9 ملايين أسرة و5,5 ملايين طفل ونحو 1,7 مليون من كبار السن من نظام الدعم الاجتماعي المباشر خلال سنة 2025. اعتبر لحسن نازهي، منسق مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين. أن هذه المعطيات الرقمية، على أهميتها، لا تشكل دليلا كافيا على نجاح البرنامج ما لم تقترن بمؤشرات واضحة تكشف أثره الفعلي على الفقر والهشاشة والقدرة الشرائية للأسر المغربية.
وقال لحسن نازهي، في تصريح لـ”سفيركم”، إن النقابة تسجل باهتمام ما ورد في التقرير السنوي للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي. غير أن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن ينحصر في عدد المستفيدين، بل يجب أن ينتقل إلى تقييم النتائج الملموسة التي حققها هذا الورش الاجتماعي على أرض الواقع بعد أكثر من سنة من تنزيله.
هل نجح في تحسين ظروف العيش؟
وأوضح نازهي أن السؤال المركزي الذي ما يزال مطروحا هو ما إذا كان الدعم الاجتماعي المباشر قد نجح بالفعل في تحسين ظروف عيش الأسر المستفيدة والحد من الفقر والهشاشة. أم أنه اقتصر على التخفيف من حدة الأزمة الاجتماعية دون أن يتمكن من معالجة الأسباب العميقة التي تنتجها وتعيد إنتاجها.
وانتقد المتحدث ما اعتبره غياب معطيات دقيقة حول الحصيلة الاجتماعية والاقتصادية للبرنامج. مشيرا إلى أن الحكومة تواصل تقديم أرقام المستفيدين للرأي العام، في حين لا تقدم بيانات واضحة بشأن عدد الأسر التي تمكنت من الخروج من دائرة الفقر بفضل هذا الدعم. أو حجم التحسن الذي طرأ على مؤشرات العيش الكريم والولوج إلى فرص الشغل والخدمات الأساسية.
معايير الإقصاء
وفي السياق ذاته، لفت إلى أن استمرار شكاوى عدد من المواطنين بشأن معايير الاستهداف والإقصاء يثير تساؤلات متواصلة حول مدى عدالة وشفافية النظام. معتبرا أن نجاح أي سياسة اجتماعية يقتضي ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه وفق معايير واضحة وقابلة للتقييم.
وأكد نازهي أن فعالية السياسات الاجتماعية لا تقاس بحجم الاعتمادات المرصودة أو بعدد المستفيدين فقط. وإنما بقدرتها على إحداث تحول حقيقي في أوضاع الفئات المستهدفة. وتمكين الأسر من تحقيق قدر أكبر من الاستقلالية الاقتصادية، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية التي ما تزال قائمة.
الدعم المالي
وشدد على أن الدعم المالي المباشر، رغم أهميته في التخفيف من الأعباء اليومية للأسر، لا يمكن أن يكون بديلا عن سياسات عمومية قادرة على خلق فرص الشغل وتحسين الدخل وتعزيز الخدمات الأساسية. خاصة في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المواطنين.
وانطلاقا من ذلك، دعا المسؤول النقابي الحكومة إلى إخضاع برنامج الدعم الاجتماعي المباشر لتقييم مستقل وشفاف. ونشر مؤشرات دقيقة تقيس أثره الاقتصادي والاجتماعي بشكل دوري. بما يسمح بتحديد مدى نجاحه في تحقيق الأهداف التي أُطلق من أجلها. بعيدا عن الاكتفاء بالأرقام الكمية المرتبطة بعدد المستفيدين.

