اعتبر المخرج المغربي محمد فوزي “أكسيل”، الذي فاز خلال حفل تسليم جوائز الثقافة الأمازيغية برسم 2024، بجائزة أفضل فيلم سينمائي أمازيغي عن شريطه “جثة على ضفاف مارتشيكا”، أن السينما التي لا تعكس كل مكونات وطنها ستصبح “ناقصة” و”بلا ذاكرة”.
وقال في كلمة ألقاها بالمناسبة “أشعر بالفخر وبالحزن، الفخر لما تمثله هذه اللحظة، والحزن على الطريق الطويل أمامنا”، مبرزا أن الجائزة ليست جائزته وحده بل موجهة لكل من يصنع الأفلام بكاميرا مستعارة، ويحكي قصصه بلغة قال إن البعض ما يزال يرفض سماعها.
وأهدى فوزي الجائزة التي ظفر بها في إطار الاحتفاء بالذكرى الرابعة والعشرين للخطاب الملكي بأجدير، وتأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، لروح الأجداد الذين حافظوا على هذه اللغة من جبل إلى جبل، وبفضلهم يتم النطق بها اليوم بحرية وعلى الشاشة، موجها شكره الجزيل للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.
وأكد أن محبة الثقافة لا تكون بالكلمات فقط، بل بالفعل، مشيرا إلى أن المغرب بلد جميل مليء بالتناقضات، فرغم تنظيم مئات المهرجانات، إلا أن الفيلم الأمازيغي المغربي بلغته الأولى يبقى شبه غائب.
وانتقد محمد فوزي عرض الأفلام السينمائية الأمازيغية على أنها فلكلور، واصفا ذلك بالقول: “وكأننا ضيوف في بيتنا، لكننا لسنا ضيوفا، نحن الأصل، الصورة الأولى والكلمة الأولى لهذه الأرض”.
وشدد على أن السينما الأمازيغية ليست سينما موازية، بل هي السينما المغربية في عمقها، التي تحكي الفرح والألم المغربي وكل ما بينهما، مستنكرا التهميش الذي تعاني منه في التمويل والمهرجانات وحتى في التلفزيون.
وذكٌر المخرج الأمازيغي بالمقتضيات القانونية، التي تؤكد على ضرورة أن تكون نسبة 30٪ من البرامج في التلفزيون المغربي بالأمازيغية، مشيرا إلى أن الواقع يكاد يكون صفر، خاصة وأن هناك قناة واحدة فقط لملايين الأمازيغ، ونادرا ما يشتغل فيها المخرجون الأمازيغ.
وفي تعليقه على هذا الوضع، قال: “يُروى عنا، لكننا أصحاب الحكاية، أما نحن فنصور بأموالنا الخاصة، وشخصيا أنجزت ثلاثة أفلام طويلة دون أي دعم، لكن إن كان على كل مخرج أن يفعل الشيء نفسه، فالسينما المغربية كلها في خطر وليست الامازيغية لوحدها”.
وشدد “اكسيل” على أن “السينما التي لا تعكس كل مكونات وطنها، ستصبح ناقصة، صامدة، بلا ذاكرة”، مطالبا بإنشاء صندوق خاص بالسينما الأمازيغية وبدعم عادل داخل المركز السينمائي المغربي لبلوغ هدف 12 فيلما أمازيغيا في السنة، أي بمعدل فيلم واحد كل شهر.
وخلص محمد فوزي بالتأكيد على أن المغرب لن يعرف نفسه حقا حتى يرى نفسه كاملا، وهو حلم ملزم بأن يناضل المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية من أجله، لافتا إلى أن هذه المؤسسة هي الملجأ الوحيد للمبدعين الأمازيغ.

