حذرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من تدهور خطير في أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء بالمغرب، وذلك بعد وقفة احتجاجية نظمها، الثلاثاء 06 يناير 2026، عدد من اللاجئين أمام مقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالرباط، احتجاجا على تدهور أوضاعهم المعيشية والصحية والاجتماعية، وضعف المساعدات المالية، وتأخر الإجراءات الإدارية المرتبطة بملفاتهم.
وأكد فرع الرباط للجمعية الحقوقية، في التقرير الذي توصلت به “سفيركم”، أن الوقفة عكست حجم المعاناة التي يعيشها لاجئون من جنسيات مختلفة، ضمنهم سودانيون، بسبب تدهور الأوضاع المعيشية والصحية والاجتماعية، وغياب استجابات فعالة لمطالبهم، إلى جانب بطء وتعقيد المساطر داخل المفوضية.
وسجل التقرير أن اللاجئين السودانيين يعيشون وضعية هشاشة شديدة، حيث لا تتجاوز نسبة المستفيدين من المساعدات المالية 20 في المائة من مجموع يقدر بحوالي 4300 لاجئ ولاجئة، فيما لا تتعدى قيمة الدعم الشهري 500 درهم، وهو مبلغ اعتبرته الجمعية غير كاف لتأمين الحد الأدنى من شروط العيش الكريم.
كما رصدت الجمعية غياب العناية الكافية بالأطفال وأسرهم، خاصة في ما يتعلق بالسكن اللائق، والرعاية الصحية، والولوج إلى التعليم، فضلا عن التأخر غير المبرر في معالجة الملفات الإدارية، ما يزيد من حدة المعاناة ويعمق الأوضاع الاجتماعية والنفسية الهشة للاجئين.
وخلال الوقفة الاحتجاجية، عاينت الجمعية،حسب التقرير، وقوع “حادث بالغ الخطورة تمثل في محاولة أحد طالبي اللجوء من الجنسية اليمنية وضع حد لحياته أمام باب المفوضية السامية للاجئين حيث أقدم على سكب البنزين على جسده في فعل احتجاجي صادم، يعكس حالة اليأس الشديد والضغط النفسي الذي يعيشه”، قبل أن يتم تفادي الأسوأ بفضل تدخل الحاضرين وعناصر الحراسة.
وأشار التقرير إلى أن مقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يشهد وقفات احتجاجية شبه يومية، من لاجئين سودانيين ويمنيين ومن جنسيات أخرى، للمطالبة بتسريع إجراءات إعادة التوطين وتحسين ظروف الاستقبال ومعالجة الملفات العالقة، دون تسجيل حلول ملموسة أو استجابات مستدامة.
وبناء على هذه المعطيات، عبر فرع الرباط للجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن قلقه الشديد إزاء التدهور الخطير لأوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء، محملا المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مسؤولية التأخر في معالجة الملفات وضعف آليات الدعم والحماية، داعيا في الوقت ذاته إلى الرفع العاجل من قيمة المساعدات وتوسيع قاعدة المستفيدين منها.
كما دعت الجمعية إلى ضمان الحقوق الأساسية للاجئين، خاصة الحق في الصحة والسكن والتعليم، مع إيلاء عناية خاصة للأطفال، مطالبة الدولة المغربية، في حدود التزاماتها الدولية، بتعزيز آليات الحماية والدعم لفائدة اللاجئين وطالبي اللجوء، مع التشديد على ضرورة التعامل الجدي مع الأوضاع النفسية الهشة تفاديا لتكرار حوادث مأساوية تمس الحق في الحياة والسلامة الجسدية.

