تتجه أوضاع موظفي وزارة الداخلية المدنيين نحو مزيد من الاحتقان، في ظل غياب أي تفاعل رسمي مع مراسلات جماعية رفعها موظفون من أكثر من 20 عمالة إلى وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، مرفقة بما يزيد عن 1600 توقيع، وفق ما كشفه مصدر مطلع لـ”سفيركم”، وهو ما تجلى في الإعلان عن ميلاد تنسيقية وطنية تطالب بإنصاف موظفي القطاع.
ويتصدر مطلب إصلاح النظام الأساسي قائمة أولويات هذه الفئة، إلى جانب إقرار عدالة أجرية حقيقية تضعهم على قدم المساواة مع موظفي قطاعات أخرى، خاصة المالية والعدل، في ظل ما يعتبرونه تفاوتا غير مبرر في الأجور والتعويضات رغم تقارب المؤهلات والمهام، حيث أكد المصدر ذاته، أنهم القطاع الوحيد الذي لايستفيد من التعويضات والتحفيزات، حسب قوله، مع أقل أجرة بين جميع الوزارات.
كما يطالب الموظفون بتحسين أوضاعهم المادية بما يتلاءم مع حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، وإرساء مسارات واضحة للترقية والتدرج المهني، فضلا عن معالجة اختلالات الحركية الإدارية والتنقلات وفق معايير الشفافية وتكافؤ الفرص، وتعزيز التحفيز المهني والاجتماعي.
وفي موازاة ذلك، عبر المصدر المنتمي إلى “التنسيقية الوطنية لموظفي وزارة الداخلية”، التي جرى تأسيسها مؤخرا، عن خيبة أمل جميع الأعضاء من الجواب الكتابي لوزير الداخلية على أحد الأسئلة البرلمانية المرتبطة بوضعيتهم، واصفين إياه، حسب المصدر، بأنه “محبط جدا ولا يرقى إلى مستوى انتظاراتهم”.
المصدر ذاته أشار أيضا إلى تسجيل حالات تضييق على مبادرات جمع التوقيعات ببعض العمالات، معتبرا أن هذه الممارسات ترقى إلى “شطط في استعمال السلطة” لقمع خطوة سلمية، وهو ما يفاقم، بحسب تعبيره، الشعور بالاحتقان في صفوف الموظفين.
وفي ما يتعلق بالبرنامج النضالي، أوضح المصدر أن التنسيقية تفضل، في المرحلة الراهنة، التريث وانتظار رد الوزارة على الأسئلة الكتابية التي تقدم بها نواب برلمانيون آخرون حول مآل إخراج نظام أساسي خاص بهذه الفئة، قبل اتخاذ أي خطوات تصعيدية.
ورغم تأكيد عدم اعتراضهم على الزيادات التي استفاد منها رجال السلطة مؤخرا، شدد على أن الإشكال يكمن في “الانتقائية” داخل نفس القطاع، حيث يتم تحسين أوضاع فئات معينة مقابل استمرار تهميش فئات أخرى، رغم اشتغالها ضمن نفس المنظومة وبمستويات متقاربة من الكفاءة والمسؤولية.
ولتوضيح حجم هذه الفوارق، كشف المصدر أن عون سلطة بشهادة ابتدائية يتقاضى حوالي 5000 درهم، وهو ما يعادل تقريبا أجرة تقني متخصص (bac+2)، فيما تفوق أجرة خليفة قائد الحاصل على شهادة البكالوريا أجرة مهندس دولة أو متصرف حامل لشهادة الماستر، في حين تتجاوز أجرة قائد بأكثر من مرة أجرة إطار عال داخل الوزارة.


تعليق واحد
لا حول ولا قوة إلا بالله