لم يعد التعاون الفلاحي بين الرباط وباريس مجرد تبادل تجاري، بل انتقل إلى مرحلة “الشراكة الهيكلية” التي تستند إلى الطفرة التي حققها المغرب في قطاعاته الإنتاجية. هذا ما أكدته وزيرة الزراعة الفرنسية، أني غنيفارد، اليوم الثلاثاء، حين اعتبرت أن استراتيجية “الجيل الأخضر” (2020-2030) باتت تشكل القاعدة المتينة لبناء مستقبل زراعي مشترك.
أولويات تتجاوز البروتوكول
وخلال افتتاح المؤتمر الدولي رفيع المستوى بالملتقى الدولي للفلاحة بمكناس (SIAM). وضعت الوزيرة الفرنسية يدها على مكامن القوة في التجربة المغربية المتعلقة بـ استراتيجية “الجيل الأخضر”. مشيرة إلى أن “الدينامية المغربية” تفتح الباب واسعًا أمام تعاون تقني غير مسبوق. هذا التعاون يركز بالأساس على جبهات حساسة تشمل البحث العلمي، والتكوين المهني، وتطوير “الجينات” الحيوانية. وهي ملفات ترهن السيادة الغذائية للبلدين.
خارطة طريق لتحديث الضيعات
وفي هذا السياق، لم يفت غنيفارد تحديد مسارات العمل المستقبلية. حيث دعت إلى ضرورة تأمين التغذية الحيوانية في ظل التغيرات المناخية، والعمل على تحديث الضيعات الفلاحية المغربية لرفع مهنيتها. كما أوضحت أن التحول في أنماط الاستهلاك العالمي يفرض على الفاعلين في المغرب وفرنسا وفرنسا والدول الإفريقية توحيد الجهود لبناء سلاسل إنتاج أكثر “صمودًا” وتنافسية.
منصة استراتيجية في مكناس
كما يأتي هذا التقارب الفرنسي المغربي في قلب الدورة الـ18 للملتقى الدولي للفلاحة، الذي تحول إلى “مطبخ” للقرارات السياسية والتقنية بمشاركة وزراء فلاحة من البرتغال وكوت ديفوار. ويهدف هذا الحراك الدبلوماسي الزراعي إلى إيجاد حلول مستدامة تضمن السيادة الغذائية. بعيدًا عن الارتهان للأسواق الدولية المتقلبة. مع التركيز على دور مراكز البحث والمهنيين في قيادة هذا التغيير.

