أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، أن نجاح تنزيل مستجدات قانون المسطرة الجنائية يظل رهيناً بجودة التنسيق بين النيابة العامة والشرطة القضائية، معتبراً أن المرحلة الحالية تتطلب توحيد الفهم والممارسة بما يضمن التوازن بين فعالية البحث الجنائي وحماية الحقوق والحريات.
وجاءت تصريحات البلاوي خلال افتتاح أشغال اللقاء التنسيقي الوطني المنظم بمراكش، يومي 2 و3 يوليوز، بشراكة بين رئاسة النيابة العامة والمديرية العامة للأمن الوطني وقيادة الدرك الملكي، والمخصص لمناقشة التحديات العملية المرتبطة بتنزيل مستجدات قانون المسطرة الجنائية.
وقال رئيس النيابة العامة إن اللقاء يشكل محطة جديدة لتعزيز التعاون المؤسساتي بين النيابة العامة والأمن الوطني والدرك الملكي، بما يسهم في تطوير أداء العدالة الجنائية، وتحسين نجاعة الأبحاث، وتعزيز آليات التنسيق بين مختلف المتدخلين.
وأشار إلى أن القانون الجديد يتضمن مستجدات تمس عدداً من المجالات المرتبطة بتدبير الشكايات والوشايات، والإجراءات المقيدة للحرية، والأبحاث المالية الموازية، وتقنيات البحث المستحدثة، مؤكداً أن الرهان لا يقتصر على استيعاب المقتضيات القانونية، بل يمتد إلى حسن تنزيلها على مستوى الممارسة العملية.
وفي هذا السياق، دعا البلاوي إلى مراجعة وتحيين “الدليل العملي لتجويد الأبحاث الجنائية”، حتى يواكب التعديلات التي جاء بها القانون رقم 03.23، ويظل مرجعاً موحداً لقضاة النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية أثناء مباشرتهم للأبحاث الجنائية.
وكشف رئيس النيابة العامة عن مؤشرات مرتبطة بأداء النيابات العامة خلال سنة 2025، موضحاً أنها عالجت 525 ألفاً و381 شكاية من أصل 574 ألفاً و972 شكاية رائجة، بنسبة إنجاز بلغت 92 في المائة، كما تمت معالجة أكثر من 2.32 مليون محضر من أصل نحو 2.5 مليون محضر رائج، بنسبة إنجاز بلغت 93 في المائة. وأضاف أن التنسيق مع مصالح الشرطة القضائية أسهم كذلك في إلغاء أكثر من 74 ألف برقية بحث خلال السنة نفسها.
وشدد البلاوي على أن جودة البحث الجنائي لا ترتبط فقط بالنصوص القانونية، بل أيضاً بأخلاقيات المهنة، من نزاهة وحياد وتجرد واحترام للقانون، معتبراً أن هذه القيم تشكل أساس تعزيز ثقة المواطنين في العدالة وأجهزة إنفاذ القانون.
ودعا المشاركين في اللقاء إلى الخروج بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ، تسهم في توحيد تنزيل مستجدات قانون المسطرة الجنائية، وتعزيز التكوين والتنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يرسخ سيادة القانون ويرفع من جودة العدالة الجنائية بالمملكة.

