استأثر اللقاء الذي جمع المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة بوفد حركة “الصحراويون من أجل السلام” باهتمام واسع، بالنظر إلى توقيته السياسي. وسياقاته السياسية والدولية سيما بعد التحول الواضح في الموقف الأميركي الداعم للمبادرة المغربية للحكم الذاتي.
كما يأتي اللقاء في ظل دينامية دبلوماسية متواصلة يشهدها ملف الصحراء المغربية. وسط مؤشرات على تغير في طريقة تعاطي عدد من القوى الدولية ومجلس الأمن الدولي مع مسار التسوية الأممي.
ويأتي هذا اللقاء أيضا بعد اعتماد مجلس الأمن لقراره رقم 2797، الذي جدد التأكيد على أولوية الحل السياسي الواقعي والعملي والقائم على التوافق. كما يتزامن مع استمرار الجهود الأممية عقب جولات المفاوضات التي احتضنتها مدريد وواشنطن. وفي وقت يتواصل فيه اتساع الدعم الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، مقابل تراجع التأييد للأطروحة الانفصالية وانحسار دائرة مؤيديها التقليديين.
وفي خضم هذه التطورات، برزت قراءات تعتبر أن استقبال واشنطن لوفد حركة “الصحراويون من أجل السلام” يعكس توجها نحو توسيع دائرة الإنصات لمختلف الأصوات الصحراوية. باعتبارها طرفا معنيا بمستقبل النزاع.
مسار دبلوماسي سبق اللقاء
وفي هذا السياق قال عمر خينيبيلا الإعلامي والصحفي السابق في البوليساريو، ورئيس لجنة الإعلام والإتصال في حركة “الصحراويون من أجل السلام”، إن هذا اللقاء يشكل ثمرة لمجهودات الحركة خلال ما يقارب سنتين من العمل الدبلوماسي. مؤكدا أنها حرصت على مواصلة اتصالاتها الدولية مع عدد من الفاعلين في أوروبا والولايات المتحدة. بهدف إيصال رؤيتها بشأن مستقبل ملف الصحراء.
وأوضح خنيبيلا في تصريح لموقع “سفيركم”، أن سنة 2025 شهدت سلسلة من اللقاءات المهمة، كان أبرزها الاجتماع مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا، خلال شهر يوليوز. قبل أن تعقد الحركة لقاءات في العاصمة الأميركية واشنطن مع عدد من أعضاء الكونغرس الأميركي ومسؤولين سياسيين سابقين وحاليين. معتبرا أن هذه اللقاءات مهدت للتواصل مع الإدارة الأميركية.
وأضاف المتحدث أن الحركة شاركت لأول مرة في أشغال اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة. واصفا تلك المشاركة بأنها من أبرز المحطات التي مكنت الحركة من عرض تصورها أمام المنتظم الدولي بشأن النزاع.
واشنطن ترسل إشارات جديدة قبل جلسة أكتوبر
واعتبر خينبيلا أن استقبال المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة لوفد الحركة يعد نتيجة طبيعية لهذا المسار. لافتا إلى أن الولايات المتحدة تظل الفاعل الدولي الأبرز في الملف، باعتبارها حاملة القلم داخل مجلس الأمن بشأن قضية الصحراء.
وأشار الناشط الصحراوي إلى أن توقيت اللقاء يكتسي أهمية خاصة، بالنظر إلى اقتراب جلسة مجلس الأمن المرتقبة خلال شهر أكتوبر. وبعد جولات من المشاورات السياسية. معتبرا أن الولايات المتحدة بعثت من خلال هذا اللقاء رسالة مفادها ضرورة الاستماع إلى أصوات صحراوية أخرى، وعدم الاكتفاء بما تطرحه جبهة البوليساريو.
وأضاف رئيس لجنة الإعلام والاتصال في الحركة، أن المجتمع الدولي أصبح يدرك أهمية إشراك مختلف المكونات الصحراوية. في أي مسار سياسي يهدف إلى إنهاء النزاع. معتبرا أن ذلك ينسجم مع طبيعة المرحلة الحالية والجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي دائم.
الحكم الذاتي ومكانة الحركة في المشهد الصحراوي
وأكد خينبيلا أن حركة “الصحراويون من أجل السلام”. تتبنى مقاربة واقعية في معالجة الملف، وتعتبر المبادرة المغربية للحكم الذاتي قاعدة مناسبة لإطلاق مسار تفاوضي يفضي إلى تسوية نهائية للنزاع. مشيرا إلى أن هذا الموقف عبرت عنه الحركة في أكثر من مناسبة.
وأضاف المتحدث أن الحركة تضم صحراويين من مخيمات تندوف، ومن أوروبا، ومن موريتانيا، ومن الأقاليم الجنوبية. معتبرا أن هذا التنوع يمنحها حضورا داخل مختلف مكونات المجتمع الصحراوي.
وختم خينبيلا بالقول إن السنوات الأخيرة شهدت تصاعدا في الأصوات الصحراوية المطالبة بإنهاء النزاع واعتماد مقاربة واقعية. مؤكدا أن هذا التطور لم يعد يخفى على المجتمع الدولي ، وفي مقدمته الولايات المتحدة. التي باتت تولي اهتماما متزايدا بالاستماع إلى مختلف الفاعلين الصحراويين.

