أعادت الفنانة المغربية سناء مرحتي، مساء الثلاثاء بالرباط، فن الملحون إلى واجهة مهرجان موازين 2026، من خلال سهرة حملت الكثير من الشجن والحنين، وكرّست حضور هذا اللون التراثي أمام جمهور متعدد الأجيال امتلأت به قاعة المسرح الوطني محمد الخامس.
وافتتحت مرحتي الحفل بأداء قصيدة “الله مولانا” قبل أن تنتقل إلى “راكبة البراق”، في اختيار رسم منذ البداية ملامح أمسية راهنت على إبراز العمق الجمالي والروحي لفن الملحون. وذلك بعيدا عن الإيقاعات التجارية السائدة في المهرجانات الكبرى.
الملحون يفرض حضوره في موازين
وأظهر الجمهور تفاعلا واضحا منذ الدقائق الأولى، إذ رافقت التصفيقات المتواصلة معظم فقرات السهرة. بينما ردد عدد من الحاضرين مقاطع من الأعمال التي أدتها الفنانة. في مشهد عكس استمرار ارتباط المغاربة بهذا الموروث الفني العريق.
وخلال الحفل، تحدثت سناء مرحتي عن علاقتها الخاصة بخشبة المسرح الوطني محمد الخامس. معتبرة أن هذا الفضاء يحمل لها قيمة رمزية كبيرة، باعتباره المكان الذي شهد بداياتها الفنية الأولى.
كما شكلت الأمسية أيضا مناسبة للكشف عن جديدها الفني “عراسي توب”، وهو عمل قالت إنه ثمرة 28 سنة من البحث والممارسة في فن الملحون. وأوضحت أن المشروع يسعى إلى تحقيق توازن بين التوزيع الموسيقي المعاصر والحفاظ على جوهر القصيدة الملحونية.
أعمال خالدة وتفاعل جماهيري
وواصلت الفنانة السهرة بإعادة تقديم عدد من أشهر أعمال ريبيرتوار الملحون. من بينها “قصيدة غيثة” و“العار يا العار” و“لالة ماما”.
ومع تقدم الحفل، ارتفع منسوب التفاعل داخل القاعة، حيث وقف عدد من الحاضرين لمواكبة المقاطع الأكثر شهرة. لتتحول السهرة تدريجيا إلى لحظة جماعية امتزج فيها الغناء بالذاكرة الفنية المشتركة.
وبدت قوة الأداء واضحة في قدرة مرحتي على الجمع بين نعومة الصوت وكثافة الإحساس. مدعومة بأوركسترا مغربية خالصة ساهمت في منح السهرة طابعا أصيلا ومتجانسا.
لحظة الختام رفعت منسوب التأثر
وبلغ الحفل ذروته عندما اعتلت سناء مرحتي الخشبة وهي تلف العلم الوطني على كتفيها. قبل أن تؤدي “نداء الحسن” في لحظة كانت الأكثر تأثيرا خلال السهرة.
وقف الجمهور حينها مرددا الكلمات معها وسط أجواء طغت عليها الحماسة والتأثر. لينتهي الحفل على إيقاع مشحون بمشاعر الفخر والانتماء.
وتعد سناء مرحتي، المنحدرة من مدينة صفرو، واحدة من أبرز الأصوات المغربية المتخصصة في الملحون والغرناطي. إذ راكمت مسارا فنيا يضم ستة ألبومات من إنتاج Fassiphone إلى جانب نحو 100 عرض فني داخل المغرب وخارجه.
ويتواصل مهرجان موازين – إيقاعات العالم 2026 إلى غاية 27 يونيو الجاري بالرباط. مستضيفا أسماء فنية من المغرب وخارجه ضمن برمجة تجمع بين أنماط موسيقية متعددة.

