مساء يوم الأحد 8 مارس 2026، وفي الوقت الذي رفعت فيه مؤسسات الدولة وهيئاتها المدنية والحزبية، والصحف الورقية والرقمية شعارات تمكين المرأة وحمايتها من العنف والتمييز المبني على النوع، والتذكير بحقوقها الدستورية، من قلب العاصمة الرباط بالقاعة المغطاة حي النهضة، كانت تتعرض حكمات مقابلة لكرة اليد لمختلف أشكال التعنيف المعنوي، ومحاولات للتهجم الجسدي.
ووفق المعطيات التي استقتها صحيفة “سفيركم” الإلكترونية، فإن الأمر يتعلق بتوقيف المباراة التي جمعت بين فريق النهضة الرباطية والنادي الرياضي القنيطري لكرة اليد، بعد إقدام لاعبي الفريق الأخير على الانسحاب، تعبيرا عن عدم رضاهم عن القرارات التحكيمية.
وأوضحت واحدة من الحكمات اللواتي تعرضن للضرر، وهي حكمة شابة بالعصبة الجهوية الرباط سلا القنيطرة لكرة اليد، أنها وزميلتها تعرضتا للسب والقذف بألفاظ نابية تمس العرض والشرف والكرامة، على مرأى من الجماهير، وذلك فقط بسبب قيامهما بمهامهما التحكيمية كما جرت العادة في باقي المباريات.
وأضافت، في تصريح لصحيفة “سفيركم”، أن بعض لاعبي النادي الرياضي القنيطري لكرة اليد، إلى جانب ثلاثة من مسيري الفريق، لم يتقبلوا قرار توقيف أحد اللاعبين لمدة دقيقتين إثر ارتكابه خطأ خلال المباراة، ما دفعهم إلى ممارسة عنف لفظي ورمزي في حقها، ومحاولة التهجم جسديا على زميلتها، مشيرة إلى أنهما تعرضتا أيضاً للبصق والسب، فضلا عن محاولات استفزاز عبر تصويرهما من طرف أحد المحسوبين على الفريق.
الحكمة بالعصبة الجهوية الرباط سلا القنيطرة لكرة اليد أكدت أن هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها مثل هذه المضايقات، موضحة أن جزءا منها يرتبط بالتمييز القائم على النوع، حيث لا يزال بعض الفاعلين في المجال الرياضي يعتبرون أن الحكمات الإناث أقل كفاءة وخبرة من الحكام الذكور.
من جهته رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة اليد، العدلي الحنفي، أوضح ل”سفيركم”، أن الملف لايزال معروضا على لجنة الأخلاقيات في انتظار الحسم فيه.وأكد أن اللجنة ستتعامل بالصرامة اللازمة مع وقائع الأحداث، معبرا عن رفضه لجميع أشكال التمييز التي يمكن أن تطال المرأة، وعن أسفه اتجاه أحداث المقابلة التي صادفت اليوم العالمي لحقوق المرأة.
في المقابل، أشار النادي الرياضي القنيطري لكرة اليد، وفي بلاغ رسمي له إلى أن المقابلة قد تم توقيفها من طرف الحكمتين خلال أطوارها، وذلك في وقت كان فيه النادي الرياضي القنيطري متقدما في نتيجة اللقاء بفارق نقطتين، مشيرا إلى مسألة إشهار بطاقات حمراء وزرقاء في حق بعض لاعبي ومسيري الفريق، الأمر الذي يعني متابعتهم وفق المساطر المعمول بها.
وأكدت إدارة النادي أنها قد راسلت عصبة الرباط سلا القنيطرة لكرة اليد عبر شكاية رسمية، تم من خلالها عرض مختلف الوقائع وتوضيح جميع النقاط المرتبطة بهذه المقابلة، وذلك دفاعا عن حقوق النادي وحرصا على إظهار الحقيقة، وفق البلاغ الصادر عن النادي.

