افتتح بالصويرة، مساء الجمعة، معرض أسيتيك آرت للفنان التشكيلي نور الدين مراكشي قدويمي، برواق برج باب مراكش، مقدما تجربة فنية تقوم على التقشف البصري والبحث في جوهر العمل الفني.
ويضم المعرض، المتواصل إلى غاية 20 يوليوز الجاري، نحو ستين لوحة حديثة، يضع من خلالها الفنان المراكشي الزائر أمام ما يسميه “الفن الأصتيكي”، بوصفه توجها يقوم على التجرد والبساطة القصوى والحد الأدنى من العناصر التعبيرية.
معرض أسيتيك آرت بالصويرة ورهان التجرد
يقدم نور الدين مراكشي قدويمي، عبر هذا المعرض، رؤية معاصرة تجعل من تقليص الوسائل الفنية مدخلا لتكثيف المعنى. ويستند هذا التوجه إلى فكرة نبذ الزائد، سواء تعلق الأمر بالزخرفة المفرطة أو بالطابع التجاري للعمل الفني.
ويربط الفنان هذا الاختيار بالزهد في بعديه الفلسفي والروحي، حيث يتحول الصمت البصري إلى جزء من بناء اللوحة. كما تصبح المساحات المحدودة والعناصر القليلة وسيلة للتعبير عن دلالات أعمق، بعيدا عن الامتلاء الشكلي.
الأبيض والأسود كلغة للتقابل والتكامل
أوضح الفنان التشكيلي نور الدين مراكشي قدويمي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن معرض أسيتيك آرت يشكل دعوة لاستكشاف خصوصية “الفن الأصتيكي”، الذي يقوم على التعبير عن الفكرة بوسائل محدودة.
وأضاف أن هذا التوجه يرفع قيمة الجوهر على حساب كل ما هو ثانوي. كما يعتمد حصريا على اللونين الأبيض والأسود، باعتبارهما لونين أساسيين يجسدان، من خلال التقابل والتكامل بينهما، الثنائية الملازمة للوجود.
ويرى الفنان أن هذا الاختيار لا يقتصر على الجانب الجمالي فقط، بل يمتد إلى البعد البيئي. إذ يقوم على تقليص الوسائل المادية، مقابل تعزيز قوة الرسالة الفنية التي يحملها العمل.
بين التراث والإبداع المعاصر
يسعى هذا المعرض إلى مد جسور بين التراث الثقافي والإبداع المعاصر، مع الدفاع عن تصور مستقل للفن. ويقترح الفنان من خلاله قراءة جديدة للعلاقة بين العمل التشكيلي والهوية الثقافية والبحث الروحي.
ودعا نور الدين مراكشي قدويمي الفنانين التشكيليين الشباب إلى تطوير لغتهم الإبداعية الخاصة، انطلاقا من تاريخهم وثقافتهم ودينهم وتقاليدهم ومحيطهم السوسيو-ثقافي.
ويفتح المعرض، المقام ببرج باب مراكش، مساحة للتأمل في مكانة الفن داخل المجتمع المعاصر. كما يدعو الجمهور إلى إعادة اكتشاف القوة التعبيرية للتقشف الفني، من منظور يربط بين الإبداع والهوية والمعنى.

