قدمت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان والمساواة الدستورية شكاية رسمية إلى وزير الداخلية، اتهمت فيها مصالح عمالة مقاطعة الحي الحسني باعتماد “ممارسات إقصائية ممنهجة” تجاه أدوار المجتمع المدني وهيئاته الترافعية، في وقت ينص فيه الدستور صراحة على إشراك هذه الهيئات في صياغة وتتبع السياسات العمومية.
الشكاية التي وقعها عبد الرحيم محبدا، المنسق الوطني للمنظمة، جاءت بعد سلسلة من المراسلات التي تقول الهيئة إنها وجهتها إلى عامل عمالة مقاطعة الحي الحسني من أجل عقد لقاءات تشاورية، دون أن تتلقى أي جواب أو تعليل إداري، رغم أن الإدارة—وفق الدستور والقوانين المنظمة—ملزمة بالرد وتبرير قراراتها.
وتضمن نص الشكاية أن المنظمة فوجئت بإقصائها من لقاء تشاوري رسمي مبرمج بتاريخ 17 نونبر 2025، رغم توفرها على الصفة القانونية واختصاصها الموضوعي في المجال الحقوقي والمدني.
واعتبرت أن هذا الإقصاء لا يشكل مجرد خطأ إداري عابر، بل يعكس “نهجا تمييزيا” يتنافى مع الفصل 12 من الدستور: مشاركة المجتمع المدني والفصل 13: إحداث هيئات التشاور والفصل 139: الآليات التشاركية لدى الجماعات الترابية، والقانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات والقانون التنظيمي 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم.
ويرى مراقبون أن هذا النوع من الاختلالات يطرح إشكالات حول مدى التقدم في تفعيل الديمقراطية التشاركية على المستوى الترابي، خصوصا في ظل تزايد الشكاوى التي تصدر عن جمعيات محلية تشكو من غياب قنوات التواصل مع بعض الإدارات، ما يفرغ النصوص الدستورية من مضامينها العملية.
كما يعتبر متابعون أن مشاركة المجتمع المدني لم تعد “اختيارا إداريا” بل أصبحت التزاما دستوريا، وأن الإقصاء غير المبرر يمس بمبدأ تكافؤ الفرص وبثقة المواطنين في المؤسسات.
المنظمة طالبت وزارة الداخلية باتخاذ عدة إجراءات، أبرزها:
1. فتح تحقيق إداري لتحديد أسباب الإقصاء وظروفه.
2. رصد التجاوزات التي تمس بحقوق الهيئات المدنية في المشاركة.
3. اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان احترام الدستور والقوانين التنظيمية.
4. إلزام مصالح العمالة بالرد على المراسلات وفق مبادئ الشفافية والمسؤولية.

