أقرت محكمة الاستئناف في بروكسل بتقصير الدولة البلجيكية في الوفاء بالتزاماتها الدولية لمنع الجرائم المرتكبة في غزة، معتبرة أنها لم تتخذ في الوقت المناسب جميع الإجراءات الممكنة لوقف هذه الانتهاكات.
وجاء في الحكم، الصادر بتاريخ 23 مارس 2026، أن المحكمة مختصة بالنظر في مدى احترام بلجيكا لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، خاصة فيما يتعلق بمنع الإبادة الجماعية ووقف انتهاكات اتفاقيات جنيف، لتؤكد بذلك لأول مرة على مستوى محكمة وطنية إمكانية محاسبة الدولة على هذا الأساس.
وفي أبرز ما خلص إليه القرار، شددت المحكمة على وجود حالة استعجال بخصوص مسألة نقل الأسلحة، معتبرة أن السلطات البلجيكية تأخرت في اتخاذ تدابير فعالة لمنع عبور معدات عسكرية قد تستخدم في ارتكاب جرائم في غزة عبر أراضيها.
ورغم إصدار الحكومة البلجيكية مرسوما في يناير 2026 يقضي بمنع مرور الطائرات التي تنقل أسلحة نحو إسرائيل، إلا أن المحكمة اعتبرت هذا الإجراء متأخرا وغير كاف لتفادي المسؤولية.
كما قررت المحكمة إعادة فتح النقاش بشأن “السلع ذات الاستخدام المزدوج” (المدني والعسكري)، في ظل غموض الإجراءات المتخذة لتنظيم مرورها، ما يعكس استمرار الشكوك حول مدى التزام بلجيكا بالضوابط الدولية في هذا المجال.
واستند الحكم إلى مرجعيات قانونية دولية، أبرزها قرارات محكمة العدل الدولية الصادرة بين يناير وماي 2024، والتي أقرت بوجود خطر جدي بوقوع إبادة جماعية في غزة، وهو ما يفرض على الدول اتخاذ إجراءات فورية لمنع تفاقم الوضع.
وبخصوص مطالب المدعين، وافقت المحكمة جزئيا على طلب إغلاق المجال الجوي البلجيكي أمام نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بينما رفضت مطلبَي وقف التعامل التجاري مع المستوطنات الإسرائيلية وتعليق اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، معتبرة أن هذه القرارات تندرج ضمن صلاحيات السلطة التنفيذية ولا تدخل في اختصاص القضاء.

