أثار قرار الهدم الكلي لبناية ضخمة بمنطقة بوسكورة بضواحي الدار البيضاء، أطلق عليها السكان اسم “قصر الكرملين” بسبب تصميمها الفخم ولونها الأبيض اللافت، جدلا واسعا في أوساط الرأي العام المحلي، خاصة مع تضارب الروايات حول خلفيات القرار ومشروعية البناية.
ففي الوقت الذي يؤكد فيه صاحب المشروع، الشاب حسن (من مواليد الثمانينات)، أن مشروعه قانوني ويحمل جميع التراخيص، موضحا أنه شيد على أرض في ملكيته الخاصة اقتناها سنة 2019 وتبلغ مساحتها أزيد من 15 ألف متر مربع، تذهب رواية أخرى إلى أن البناية عرفت تغييرا في التصميم الأصلي، إذ كانت مرخصة في البداية كـ “دار للفرس”، قبل أن يتم تحويلها لاحقا إلى فندق ودار للضيافة، ما اعتبره العامل السابق للإقليم خرقا صريحا للرخصة، وأصدر بناء عليه قرار سحب الترخيص سنة 2023، لتدرج البناية ضمن خانة البناء العشوائي.

وبين الروايتين، تبرز معالم الارتباك والفوضى التي تطبع قطاع التعمير بضواحي الدار البيضاء، خاصة في أقاليم النواصر ومديونة، حيث تتزايد مظاهر التعدي على الأراضي الفلاحية، وتحويلها إلى مشاريع سكنية أو منشآت فخمة دون احترام الضوابط القانونية.
وتشير مصادر محلية إلى أن ما جرى مع “قصر الكرملين” ليس سوى الواجهة الظاهرة لمنظومة خروقات متشابكة، تتداخل فيها مصالح نافذين، وسوء تدبير إداري، وتراخٍ في المراقبة.
هذه الحادثة أعادت إلى الواجهة الدعوات إلى فتح تحقيق وطني شامل حول تواطؤات البناء والتعمير في هوامش العاصمة الاقتصادية، حيث تتقاطع الثروة مع النفوذ، ويغيب احترام القانون في كثير من الحالات.

