لم تمض سوى 48 ساعة على العشاء الذي حضره نزار بركة بمنزل عبد الحق شفيق بمديونة، حتى بدأت تداعياته تثير جدلاً واسعا داخل أوساط حزب الاستقلال. وسط مؤشرات على وجود حالة من التململ والانتقاد بين عدد من مناضلي الحزب وقياداته المحلية.
ووفق معطيات متداولة داخل الحزب، فقد توالت ردود الفعل الرافضة لهذه المبادرة. سواء عبر التعليقات المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال اتصالات مباشرة عبر أصحابها عن استيائهم من حضور الأمين العام وعدد من القيادات الحزبية لهذا اللقاء. معتبرين أن الخطوة اتخذت بشكل متسرع وقد تسيء إلى صورة الحزب ووحدته التنظيمية.

وكان عبدالحق شفيق قد أصبح نجم “ميركاتو” الانتقالات الانتخابية، ففي أقل من شهر كان سيقود لائحة الحركة الشعبية بدائرة عين الشق ومشرفا على الانتخابات بالدارالبيضاء باسم الحركة، لينتقل بشكل مفاجئ إلى حزب الاستقلال. وكان شفيق قد فاز في انتخابات 2021 باسم حزب الأصالة والمعاصرة. وبعد إلغاء انتخابه من طرف المحكمة الدستورية، عاد إلى الفوز بنفس المقعد، لكن باسم الحركة الشعبية.
وانتقد عدد من الغاضبين مشاركة أعضاء من اللجنة التنفيذية والمفتش العام وبرلمانيين وقيادات شبابية في هذا العشاء. كما اعتبروا أن تنظيم لقاء بهذا الحجم في منزل وافد جديد على الحزب. بدل عقده داخل إحدى الهياكل الرسمية للحزب، يمنحه نفوذا سياسيا وتنظيميا خارج المؤسسات التقريرية المعتمدة.
كما ساهمت الصور ومقاطع الفيديو المتداولة من المناسبة في تعزيز هذه الانتقادات. إذ رأى بعض المتابعين أن عبد الحق شفيق كان حاضرا بقوة في مختلف تفاصيل اللقاء. وهو ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة دوره وموقعه داخل المشهد التنظيمي للحزب.
وامتد النقاش حول هذا الموضوع إلى عدد من المجالس الإقليمية للحزب بمدينة الدار البيضاء، التي أشرف على تأطيرها أعضاء من اللجنة التنفيذية. حيث طغى اسم عبد الحق شفيق على العديد من المداخلات. كما شهد أحد اللقاءات بحي الحسني نقاشا حادا، بعدما رد عبد اللطيف معزوز على أحد المتدخلين معتبرا أن إثارة هذا الملف تساهم في تأجيج الخلافات داخل الحزب.
من جهة أخرى، أدى هذا العشاء إلى توتر في العلاقة مع الحليف السياسي حزب الأصالة والمعاصرة. بعدما عبر عدد من قيادييه عن استيائهم مما اعتبروه استقطابا لأعضاء من الحزب ومنحهم تزكيات انتخابية قبل استكمال الإجراءات التنظيمية والقانونية المتعلقة باستقالتهم أو إنهاء عضويتهم. وهو ما رأوا فيه تشجيعاً على ظاهرة الترحال السياسي.
وفي المقابل، تسعى قيادة حزب الاستقلال إلى احتواء الجدل المثار حول هذه القضية. خاصة بعد التصريحات التي أدلى بها عبد الحق شفيق. والتي أوضح فيها أنه كان مجرد ضيف في منزل جد شفيق أمين، ابن شقيقته والمنتمي إلى حزب الاستقلال. مؤكدا أن المناسبة لا ترتبط بأي نشاط حزبي رسمي.

