يراهن تحالف اليسار، الذي يجمع بين حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، على توحيد الجهود واستنهاض الطاقات التنظيمية المحلية من أجل تحقيق نتائج انتخابية “إيجابية ومفاجئة” خلال استحقاقات 23 شتنبر المقبل. وذلك عقب اجتماع عن بعد جمع كتاب وكاتبات الفروع المحلية للحزبين بحضور الأمينين العامين، عبد السلام العزيز وجمال العسري. ومشاركة حوالي 140 مسؤولا ومسؤولة محلية.
ووفق المعطيات التي تحصلت عليها “سفيركم” حول اجتماع الأمينين العامين مع كتاب الفروع. فقد كشفت مخرجات اللقاء عن “وجود توافق داخل القواعد التنظيمية للحزبين حول أهمية التحالف السياسي وضرورته في المرحلة الراهنة”. حيث طغت على الاجتماع، حسب المصدر، أجواء من الانسجام والوحدة والمسؤولية، بعيدا عن أي توتر أو خلافات مرتبطة بترتيبات التحالف أو توزيع الدوائر الانتخابية.
وأبرز المشاركون، وفق المصدر ذاته، أن المبادرة الوحدوية تتجاوز الحسابات الانتخابية الضيقة المرتبطة بالمقاعد والتمثيلية. معتبرين أنها تمثل رهانا سياسيا واستراتيجيا للحفاظ على حضور المشروع اليساري في مواجهة ما وصفوه بصعود قوى اليمين بمختلف تفرعاتها. والدفاع عن بديل مجتمعي قائم على قيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
وشددت مختلف المداخلات، حسب المعطيات المتحصل عليها، على أن الظرفية السياسية الحالية تفرض تعزيز التنسيق بين مكونات اليسار. في ظل “اقتناع واسع بأن أي طرف بمفرده لن يكون قادرا على إحداث تحول حقيقي في موازين القوى السياسية. ما يجعل التحالف خيارا عمليا لتجميع الإمكانات وتوسيع قاعدة التأثير السياسي والانتخابي” وفق المصدر ذاته.
واتجه النقاش، وفق ما أفرزته أشغال الاجتماع، نحو المستقبل وآليات العمل الميداني. حيث انصب التركيز على ضرورة الشروع المبكر في الإعداد للحملة الانتخابية وتجاوز الإشكالات التنظيمية المطروحة عبر تنسيق أكبر بين الفروع المحلية. “بدل العودة إلى مناقشة خلفيات قرار التحالف أو تفاصيل توزيع الترشيحات”.
وأضاف أن عددا من مسؤولي الفروع التي لم تحظ بترشيحات انتخابية. عبروا عن استعدادهم الكامل للانخراط في إنجاح التحالف والمساهمة في التعبئة الميدانية خلال المرحلة المقبلة.
وركز المشاركون على مناقشة مختلف الجوانب المرتبطة بالحملة الانتخابية. من مواد التواصل والتعبئة الميدانية إلى الجوانب اللوجستيكية وتنظيم المهرجانات والأنشطة الجماهيرية. مع التأكيد على أهمية استثمار الإمكانات الذاتية للفروع وتوظيف القدرات الإبداعية للمناضلين والمناضلات لدعم الحملة الانتخابية.
ودعا عدد من المتدخلين إلى خوض الانتخابات بلوائح مشتركة بين الحزبين كلما أمكن ذلك. باعتبارها خطوة من شأنها تجسيد التحالف على أرض الواقع وتقديم رسالة سياسية واضحة للرأي العام المحلي بشأن جدية المشروع الوحدوي.
كما شددت المداخلات على أهمية الانفتاح على الكفاءات والفعاليات المحلية القريبة من المرجعية الفكرية والسياسية للتحالف. خاصة الفاعلين في المجالات الحقوقية والجمعوية والثقافية والنسائية، بهدف توسيع دائرة الدعم واستقطاب شخصيات تمتلك حضورا ميدانيا وقدرات تعبوية يمكن أن تسهم في تعزيز الحضور الانتخابي للتحالف.
وتعكس المؤشرات التي برزت خلال الاجتماع، وفق المصدر، قناعة متزايدة بإمكانية تحقيق نتائج متقدمة خلال الانتخابات المقبلة. شريطة الحفاظ على وحدة الصف، وتسريع وتيرة التحضير الميداني. وتفعيل الأجهزة المحلية، والانخراط الجماعي لمناضلي ومناضلات الحزبين في المعركة الانتخابية خلال الأشهر الثلاثة الحاسمة التي تسبق موعد الاقتراع.

