أبرزت الهجمات الإرهابية التي شهدتها مالي يوم 25 أبريل 2026 تصعيدا خطيرا في وتيرة العنف. بعد استهدافها لعدد من المدن والمواقع الاستراتيجية، في تطور يعكس تعقيد المشهد الأمني في منطقة الساحل. وذلك وفق ما جاء في ورقة بعنوان “ترابط الإرهاب بمالي مع أجندة النظام الجزائري” للدكتور حسن رامو، وهو أستاذ باحث بجامعة محمد الخامس وباحث بالمرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية.
وأوضحت الورقة أن هذه الهجمات استهدفت مدنا رئيسية من بينها باماكو وكاتي وغاو وكيدال. وقد تبنتها جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم القاعدة، بالتنسيق مع “جبهة تحرير أزواد”. في مؤشر على تحول لافت في طبيعة التحالفات بين الجماعات المسلحة.
وأشار الكاتب إلى أن هذا التنسيق بين جماعات مختلفة أيديولوجيا يعكس إعادة تشكيل موازين القوى داخل مالي. ويفتح مرحلة جديدة من التهديدات الأمنية، خاصة في ظل تصاعد العنف بمنطقة الساحل التي أصبحت من أكثر مناطق العالم تضررًا من الإرهاب.
كما أبرزت الورقة أن نشاط الجماعات المسلحة بات يتوزع جغرافيا، حيث تهيمن الحركات الانفصالية على شمال البلاد. في حين تنشط الجماعات الجهادية بشكل أكبر في الوسط والجنوب. ما يزيد من تعقيد الوضع الأمني ويصعّب جهود المواجهة.
وأكد الدكتور حسن رامو، في ذات الورقة، أن الأزمة في مالي تجاوزت بعدها الداخلي. لتصبح مرتبطة بتفاعلات جيوسياسية إقليمية، في ظل اتهامات متبادلة بين أطراف إقليمية بشأن دورها في تغذية التوتر وعدم الاستقرار.
وأضافت الورقة ، أن توقيت الهجمات يتقاطع مع سياقات سياسية ودبلوماسية حساسة، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها المنطقة منذ 2020. ما يعزز فرضية ارتباط التصعيد الأمني بعوامل تتجاوز الإطار المحلي.
وخلصت الورقة، إلى أن المشهد الأمني في مالي يعكس تداخلًا معقدا بين الإرهاب والصراعات الجيوسياسية. وهو ما يجعل من معالجة هذه الأزمة تحديا مركبا يتطلب مقاربات شاملة تتجاوز الحلول الأمنية.

