شهدت مدينة نيم الفرنسية، يوم أمس السبت 21 فبراير، مسيرة بيضاء حاشدة، شارك فيها أكثر من ثلاثة آلاف شخص تكريما للطفل المغربي-فرنسي صلاح الدين، البالغ من العمر ثماني سنوات، الذي وافته المنية، يوم الثلاثاء 17 فبراير، بعد تعرضه للدهس أثناء توجهه إلى مدرسة “بول-لانجفان” الابتدائية.
وأوضحت تقارير إعلامية فرنسية، أن المسيرة انطلقت في حدود الساعة 13:30 من أمام المدرسة، وتقدم الموكب والدا الطفل وأشقاؤه، فيما اصطف وراءهم المشاركون من مختلف أحياء المدينة، مبرزة أن المسيرة سلكت مسارا مرخصا له من قبل السلطات المحلية، مرورا بمنزل العائلة وصولا إلى شارع الفنون، حيث وقع الحادث المأساوي، قبل أن تعود إلى نقطة الانطلاق.
ووضع نحو عشرين طفلا ورودا بيضاء على أرضية الممر المخصص للحافلات الذي وقع فيه الحادث، تلتها لحظات صمت ودعاء ترحما على روح الطفل، فيما رفع المشاركون صورا ولافتات تحمل صورة صلاح الدين، الذي كان لاعبا في نادي “Espérance sportive de Nîmes” لكرة القدم.
وذكرت المصادر ذاتها أن المسيرة طغت عليها أجواء من الهدوء والوقار والتضامن، دون أي خطابات رسمية، تعبيرل عن حزن المجتمع المحلي العميق من هذه الفاجعة.
وعلى الصعيد القضائي، اعترف شاب يبلغ 17 سنة بأنه كان يقود السيارة التي دهست الطفل، رغم أنه لم يكن يحمل رخصة قيادة، وقد استأجر سيارة “أودي” مسرعة بشكل مفرط وقت وقوع الحادث.
وأوضحت المدعية العامة في نيم، أن تحاليل الدم أظهرت تعاطيه لمخدرات في الليلة السابقة للحادث، مردفة أن القاصر كات معروفا بقضايا مرتبطة بالمخدرات، كما كان يخضع للمراقبة القضائية وقت الحادث.
ووجهت للقاصر تهم القتل غير العمد المشدد، والفرار من مكان الحادث، والقيادة بدون رخصة، وتم إيداعه رهن الاعتقال الاحتياطي لمدة أربعة أشهر، أما الراكب القاصر، البالغ أيضا 17 سنة، الذي لا يتوفر على سجل جنائي، فقد تم استجوابه كشاهد ووُضع تحت المراقبة القضائية بسبب القيادة بدون رخصة.
وتجدر الإشارة إلى أن الحادث قد وقع بينما كانت إشارة المرور للمشاة باللون الأخضر، ليتم بعدها نقل الطفل إلى المستشفى الجامعي في نيم، وهناك حيث فارق الحياة بعد فترة وجيزة.
وجدير بالذكر أيضا أن تقارير إعلامية أشارت إلى أنه من المتوقع أن يتم نقل جثمان الطفل إلى المغرب لدفنه، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة تحت إشراف لجنة تحقيق رسمية، وسط تضامن شعبي واسع مع عائلة الضحية.

