استنكرت منظمة العفو الدولية “آمنستي”، يوم الثلاثاء 18 فبراير الجاري، اتجاه فرنسا إلى حظر الحجاب أو أي رمز ديني في المناسبات الرياضية، إلى جانب منع إقامة الصلاة الجماعية في الأماكن العامة.
ودعت منظمة العفو الدولية، في تقرير نشرته يحمل عنوان “فرنسا: حظر الحجاب في جميع الألعاب الرياضية ينتهك حقوق الإنسان ويستهدف النساء والفتيات المسلمات”، جميع المشرعين الفرنسيين إلى رفض مشروع القانون الذي سيتم بموجبه حظر الحجاب ومنع الصلاة في المرافق العامة، قبل مناقشته في مجلس الشيوخ والتصويت عليه هذا الأسبوع.
وواصل المصدر ذاته، أنه من المرجح أن يتم مناقشة هذا القانون في الـ18 والـ19 من فبراير الجاري، قبل طرحه للتصويت.
ووافق مجلس الشيوخ الفرنسي، يوم الثلاثاء، على مشروع هذا القانون، حيث أيده 210 عضوا، ورفضه 81، فيما امتنع عن التصويت 38 عضوا، وما يزال لم يصبح هذا القانون نافذا بعد، إذ يحتاج إلى مناقشة في الجمعية الوطنية.
وقالت آنا بلوس، الباحثة المعنية بالعدالة في قضايا النوع الاجتماعي في أوروبا في منظمة العفو الدولية: “أثار حظر فرنسا الحجاب على اللاعبات الرياضيات الفرنسيات اللواتي يرتدين الحجاب، خلال دورة الألعاب الأولمبية في باريس، غضبا دوليا واسعا، وبعد ستة أشهر فقط، لا تكتفي السلطات الفرنسية بالإبقاء على هذا الحظر التمييزي، بل تسعى إلى تعميمه على جميع الرياضات”.
وأوضحت المنظمة أن الهدف المعلن من هذا القانون هو ضمان مبدأ “العلمانية”، إلا أنه يستهدف بشكل خاص النساء والفتيات المسلمات، اللواتي سيتم استبعادهن من المنافسات الرياضية، في حال تشبثن بالحجاب أو لباس ديني آخر.
وأكدت “آمنستي” أن العلمانية، التي يكرسها الدستور الفرنسي والتي تدعم الحرية الدينية، أصبحت تستخدم كدريعة لسن قوانين تمييزية ضد النساء المسلمات، حيث أقرت السلطات الفرنسية في السنوات الماضية، قوانين وسياسات لتنظيم ملابس النساء المسلمات بشكل تمييزي، في الوقت الذي حظرت فيه الاتحادات الرياضية الحجاب في عدة رياضات.
وذكرت “آمنستي” أنها كانت قد نشرت خلاصات تقريرها قبل انطلاق دورة الألعاب الأولمبية لسنة 2024، يُظهر التأثير السلبي لحظر الحجاب على النساء والفتيات في فرنسا، مشيرة إلى أن هذه القوانين تتناقض مع قواعد اللباس التي تتبعها الهيآت الرياضية الدولية.
ودرس التقرير المذكور القوانين الرياضية في 38 دولة أوروبية، وخلص إلى أن فرنسا هي الدولة الوحيدة التي تحظر الحجاب في الألعاب الرياضية، مضيفا أن منعهن من المشاركة في الأنشطة الرياضية يمكن أن يؤثر سلبا على صحتهن العقلية والجسدية.
ولا يقتصر مشروع القانون الجديد فقط على حظر الحجاب، بل يشمل أيضا منع إقامة الصلاة في المرافق العمومية والملاعب الرياضية، إلى جانب فرض إجراءات تحقيقات إدارية مسبقة على المدربين الرياضيين قبل منحهم التراخيص المهنية.
وأشارت “آمنستي” إلى أن المذكرة التفسيرية لمشروع هذا القانون، أبرزت أن هذا المشروع يأتي استجابة لما وصفه بـ”التهديدات المتزايدة على العلمانية”، ويهدف إلى مواجهة “الراديكالية” و”الانعزالية الإسلامية” في بعض الرياضات الفرنسية، ويدعي أن حظر الحجاب الرياضي من شأنه منع تكوين “مجتمع موازٍ”.
وحذرت منظمة العفو الدولية من أن وضع الحجاب في قائمة “تهديدات العلمانية”، إلى جانب الإرهاب والتطرف، سيؤجج العنصرية ويزيد من كراهية المسلمين في المجتمع الفرنسي، مشددة على أن تصوير الحجاب على أنه تهديد أمني أو رمز لقمع المرأة يكرس الصور النمطية السلبية والتمييزية ضد النساء المسلمات.
وتجدر الإشارة إلى أن السيناتور ميشيل سافين، كان قد قدم مشروع هذا القانون إلى مجلس الشيوخ الفرنسي، في 5 مارس 2024، بعد مناقشته داخل اللجنة الدائمة للثقافة والتعليم والاتصال والرياضة، حيث خلق انقسامات عميقة بين أعضاء المجلس بشأن جدوى هذا القانون.
وجدير بالذكر أيضا أن مجلس الشيوخ الفرنسي، كان قد رفض في فبراير من سنة 2022، مقترحا مماثلا، كان يهدف إلى حظر الحجاب في جميع الرياضات على المستوى الوطني.