أكدت صوفية شنان، أخصائية نفسية إكلينيكية، في تصريح خص به موقع “سفيركم” الالكتروني، أن البطالة الطويلة المدة تعد من أبرز العوامل المؤثرة بشكل حاد على الصحة النفسية للفرد، مشيرة إلى أن آثارها لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد لتشمل الجانب النفسي والاجتماعي.
وقالت شنان إن البطالة المزمنة تؤدي إلى فقدان تقدير الذات، موضحة أن العمل يمنح الفرد معنى ودورا اجتماعيا، وفقدانه يشعره بعدم الجدوى وكأنه لا يصلح لشيء، مضيفة أن الأفراد العاطلين عن العمل قد يظهرون أعراض القلق والاكتئاب نتيجة نقص الموارد المادية وغياب روتين يومي ينظم حياتهم، حيث أشارت إلى أن هذا الأمر يجعلهم يرون المستقبل مظلما وكأن الحياة قد توقفت.
وأفادت الأخصائية أن المحاولات المتكررة للحصول على وظيفة والفشل المستمر قد تؤدي إلى ما يعرف في علم النفس بـ”العجز المكتسب”، إضافة إلى العزلة الاجتماعية نتيجة الشعور بالفشل والخجل واعتبار البطالة وصمة عار اجتماعية، موضحة أن البطالة المزمنة قد تظهر أيضا في صورة أعراض جسدية ذات أصل نفسي، مثل اضطرابات النوم، الصداع المزمن، وارتفاع ضغط الدم، مؤكدة أن “التوتر المزمن ينعكس بشكل مباشر على الجسم”.
من منظور التحليل النفسي، اعتبرت شنان على أن البطالة تثير صراعات داخلية مرتبطة بالهوية وصورة الذات، مما يعزز مشاعر الذنب والدونية،مضيفة أن هذه الآثار النفسية لا تقتصر على الفرد، بل تمتد لتؤثر على العائلة والمجتمع بأسره.
وأبرزت شنان أن علامات القلق تتضمن الشعور بالتوتر الدائم وصعوبة الاسترخاء، والأفكار المتسارعة المرتبطة بالخوف من الفشل، واضطرابات النوم، والتعامل بعصبية مع الآخرين، مشيرة إلى أن القلق قد يظهر أيضا في صورة أعراض جسدية مثل خفقان القلب وضيق التنفس وآلام المعدة.
وأردفت شنان، ان علامات الاكتئاب، فتشمل غياب الحافز، شعور بانعدام الجدوى، نقص تقدير الذات، الحزن المستمر، الانسحاب الاجتماعي، صعوبة التركيز، والتغيرات الفيزيولوجية مثل فقدان الشهية أو الإفراط في الأكل والإرهاق المزمن، مشددة على أن الحالات الشديدة قد تؤدي إلى أفكار انتحارية، قائلة: “إن الضغوط الاقتصادية تزيد من حدة المشاكل النفسية، موضحة أن الجانب النفسي يتأثر بشكل مباشر بارتفاع القلق والشعور بالعجز، وانخفاض تقدير الذات بسبب ربط القيمة الشخصية بالنجاح المادي”
وأضافت شنان أن البطالة تؤثر أيضا على العلاقات الأسرية والاجتماعية، حيث تصبح العلاقات الأسرية متوترة بسبب الضغوط المالية، ويزداد الانسحاب الاجتماعي بسبب الخجل ووصمة الفقر.
و أشارت شنان إلى الأعراض الجسدية المرتبطة بالتوتر، مثل الصداع، آلام المعدة، ارتفاع ضغط الدم، والإرهاق المزمن، مؤكدة أن غياب الموارد المالية يعيق الوصول إلى المختصين النفسيين أو العلاج، مما يزيد من حدة الأعراض.
وشددت شنان على أهمية تنظيم الوقت والروتين اليومي، تحديد أهداف واقعية، الحفاظ على التوازن النفسي والجسدي، ممارسة تقنيات إعادة الهيكلة المعرفية، طلب الدعم الاجتماعي، المرونة والانفتاح على فرص جديدة، استثمار الوقت الحر في تطوير الذات، واللجوء إلى الدعم النفسي المهني عند الحاجة.
وفي هذا الصدد، أوضحت الشنان لـ” سفيركم” أن هذه الاستراتيجيات تساعد العاطلين عن العمل على مواجهة الضغوط النفسية والاجتماعية وتحويل المرحلة الصعبة إلى فرصة للتطوير الشخصي والمستقبلي.

