دعت النقابة الوطنية لأطباء العيون بالقطاع الخاص بالمغرب إلى إطلاق إصلاحات مستعجلة في قطاع طب العيون، محذرة من اختلالات قالت إنها تهدد جودة الخدمات الصحية وسلامة المرضى، وعلى رأسها انتشار حملات جراحية غير قانونية، واستمرار تجميد التعريفة الوطنية المرجعية منذ عشرين سنة، وضعف الولوج إلى زراعة القرنية والعلاجات الحديثة.
وجاءت هذه المطالب خلال لقاء صحافي نظمته النقابة، الأربعاء بالدار البيضاء، بحضور ممثلي وسائل الإعلام الوطنية. خصص لعرض واقع طب العيون بالمغرب سنة 2026 واستعراض الأولويات التي تعتبرها النقابة ضرورية لضمان جودة الرعاية البصرية للمواطنين.
وأكد المكتب الوطني للنقابة أن اللقاء لا يندرج في إطار التعبير عن مطالب فئوية ضيقة. بل يهدف إلى تقديم تشخيص مهني ومؤسساتي يستند إلى معطيات ميدانية ووقائع مرتبطة بممارسة طب العيون بالمغرب. في سياق الأوراش الكبرى التي تعرفها المنظومة الصحية الوطنية.
وأوضح مسؤولو النقابة أن مطالبهم تستند إلى مذكرة وطنية تم اعتمادها بالإجماع خلال الملتقى الوطني لطب العيون الذي نظمته النقابة يوم 28 فبراير الماضي بمدينة بوزنيقة. بمشاركة أطباء العيون والجمعيات العلمية والخبراء والفاعلين المؤسساتيين.
وتتضمن هذه المذكرة ست أولويات رئيسية، تتمثل في مكافحة الحملات الجراحية غير القانونية، وإرساء منافسة عادلة بين مختلف الفاعلين، وتعميم زراعة القرنية، وتسهيل الولوج إلى الحقن داخل العين المضادة لعامل النمو الوعائي، وإقرار فحص بصري إلزامي للأطفال قبل الالتحاق بالتعليم الابتدائي. إضافة إلى المراجعة المستعجلة للتعريفة الوطنية المرجعية.
وأبدت النقابة قلقها مما وصفته بتزايد الحملات الجراحية التي تجرى خارج الضوابط القانونية والتنظيمية. خصوصاً بعد تعميم التأمين الإجباري عن المرض.
وقالت إن بعض العمليات الجراحية الخاصة بعلاج المياه البيضاء أو “الجلالة” تنجز في ظروف لا تستجيب لمعايير السلامة والمتابعة الطبية المطلوبة. وهو ما قد يعرض المرضى لمضاعفات خطيرة تصل إلى فقدان البصر.
كما اعتبرت أن هذه الممارسات تؤدي إلى استنزاف موارد التأمين الإجباري عن المرض وتخلق منافسة غير متكافئة مع المؤسسات الصحية التي تلتزم بالمعايير القانونية والاستثمارية المعتمدة.
ومن بين أبرز الملفات التي أثارتها النقابة استمرار العمل بالتعريفة الوطنية المرجعية المعتمدة منذ سنة 2006 دون مراجعة. رغم أن الاتفاق الأصلي كان ينص على تحيينها كل ثلاث سنوات.
وأكدت أن طب العيون عرف خلال العقدين الأخيرين تطورات تكنولوجية كبيرة شملت وسائل التشخيص والتصوير والجراحة. في حين ما تزال العديد من الخدمات الطبية خاضعة لتعريفات قديمة لا تعكس الواقع الحالي. بل إن بعض الفحوصات الحديثة لا تتوفر أصلاً على أي تعريفة مرجعية تسمح بتعويضها للمرضى.
وترى النقابة أن هذا الوضع أصبح يشكل ضغطاً متزايداً على العيادات والمصحات المتخصصة. في ظل ارتفاع تكاليف التجهيزات الطبية والموارد البشرية والمواد الاستهلاكية.
وفي ملف زراعة القرنية، كشفت النقابة أن المغرب يحتاج سنوياً إلى ما بين ستة آلاف وثمانية آلاف عملية زرع. في حين لا يتجاوز عدد العمليات المنجزة ما بين 500 و600 عملية فقط.
وأرجعت هذا الوضع إلى الاعتماد شبه الكامل على استيراد القرنيات من الخارج، وغياب بنوك وطنية للأنسجة العينية. إضافة إلى محدودية عدد المؤسسات التي تقدم هذه الخدمة.
ودعت إلى السماح للمؤسسات المؤهلة باستيراد الأنسجة، وإحداث بنوك وطنية للقرنيات، وتشجيع التبرع بالأعضاء والأنسجة عبر حملات توعوية وطنية.
كما طالبت النقابة بالسماح، بشكل استثنائي ومؤقت، باستعمال بعض الأدوية المعتمدة دولياً في علاج أمراض الشبكية والتنكس البقعي المرتبط بالسن والوذمات البقعية لدى مرضى السكري. مشيرة إلى أن هذه الأدوية أقل تكلفة بكثير من العلاجات المرخصة حالياً وتستعمل على نطاق واسع في عدد من الدول.
وترى النقابة أن تمكين المرضى من هذه العلاجات من شأنه تخفيف العبء المالي وتحسين فرص الحفاظ على البصر لدى مئات الآلاف من المغاربة.
وفي الجانب الوقائي، دعت النقابة إلى اعتماد فحص بصري إلزامي للأطفال قبل الالتحاق بالتعليم الابتدائي. معتبرة أن الكشف المبكر عن اضطرابات البصر والحول وكسل العين من شأنه تحسين فرص التعلم والاندماج المدرسي وتجنب مضاعفات قد تؤثر على مستقبل الطفل.
كما انتقدت النقابة ما وصفته بتنامي الإشهار الطبي المقنع عبر بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. معتبرة أن هذه الممارسات تخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين الأطباء وتمس بأخلاقيات المهنة.
ودعت إلى وضع إطار تنظيمي واضح للتواصل الطبي والإعلامي، وتطبيق القوانين والمعايير الأخلاقية بشكل متساو على جميع الفاعلين دون استثناء.
وفي ختام اللقاء، أكدت النقابة الوطنية لأطباء العيون بالقطاع الخاص بالمغرب انخراطها في إنجاح ورش إصلاح المنظومة الصحية الوطنية. مجددة دعوتها إلى فتح حوار وطني يجمع السلطات الصحية وصناديق الحماية الاجتماعية والهيئات المهنية والجمعيات العلمية. من أجل اتخاذ قرارات عملية تضمن جودة الخدمات الصحية وتحافظ على صحة المغاربة البصرية.
بقلم: الغالي محمد الرشاشدة أثارت واقعة طريفة وغريبة في الوقت نفسه نقاشًا واسعًا في سويسرا،…
في خضم ما تم تداوله على بعض مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات إلكترونية، من معطيات تتعلق…
فشل مجلس مقاطعة حسان، في عقد الدورة العادية لشهر يونيو، اليوم الخميس، بسبب عدم اكتمال…
حسم المجلس الإقليمي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بالرباط هوية مرشحه للانتخابات التشريعية المرتقبة في 23…
بقلم: حسن حمورو بعد مسار طويل من التكوين الذاتي في مدرسة الانتظار، وما راكمته من…
نفت ناميبيا دخولها في أي ترشح مشترك لاحتضان كأس إفريقيا 2028. بعدما ربطت تقارير إعلامية…
This website uses cookies.